الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٠٥ - إشكالات
تعرف الحرام منه بعينه فتدعه» [١].
فهذا و أشباهه صادق على الشبهة التي في طريق الحكم الشرعي؛ فإنّ اللحم الذي فيه حلال- و هو المذكّى- و حرام- و هو الميتة- قد اشتبهت أفراده في السوق، و نحوه كالخبز الذي هو ملك لبائعه أو سرقة مغصوب من مالكه، و كذلك سائر الأشياء داخلة تحت هذه القاعدة الشريفة المنصوصة فإذا حصل الشكّ في تحريم الميتة- مثلا- لا يصدق عليها أنّ فيها حلالا و حراما) [٢].
أقول: هي و إن لم يصدق عليها ما ذكرت، إلّا أنّه ورد: «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [٣]، و «كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه» [٤] إلى غير ذلك، و الحكم بالإباحة و الحليّة بما ذكرت، و عدم الحكم بما ذكرنا جزاف و اعتساف، و خروج عن الإنصاف.
و أيضا معلوم أنّ الشبهة صادقة عليها لغة و عرفا، بل صدقها عليها أولى و أظهر من صدقها على ما لا نصّ فيه.
فان كان غرضك ممّا ذكرت إثبات أنّها من الحلال البيّن، فغير خفيّ أنّه اعتساف، سيّما مع قولكم بأنّ الحلال هو الحلال الواقعي، مع أنّ جميع طبقات المسلمين من السابقين و اللاحقين كان بناؤهم على أنّها شبهة، و كان ديدنهم و رويّتهم التنزّه عنها مهما أمكنهم، و كانوا يحتاطون عنها على تفاوت مراتبهم في
[١] الكافي: ٥/ ٣١٣ الحديث ٣٩، من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٢١٦ الحديث ١٠٠٢، تهذيب الأحكام: ٧/ ٢٢٦ الحديث ٩٨٨، وسائل الشيعة: ١٧/ ٨٧ الحديث ٢٢٠٥٠.
[٢] الفوائد الطوسية: ٥١٨- ٥١٩.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ١/ ٢٠٨ الحديث ٩٣٧، عوالي اللآلي: ٣/ ١٦٦ الحديث ٦ و ٤٦٢ الحديث ١، وسائل الشيعة: ٦/ ٢٨٩ الحديث ٧٩٩٧.
[٤] الكافي: ٥/ ٣١٣ الحديث ٤٠، تهذيب الأحكام ٧/ ٢٢٦ الحديث ٩٨٩، وسائل الشيعة:
١٧/ ٨٩ الحديث ٢٢٠٥٣.