الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٣٥ - رسالة اجتماع الأمر و النهي
هذا على المختار، و أمّا على القولين الأخيرين، فشموله لهذا الفرد ليس على الحتم و الجزم، بل هو على البدلية، و مثله لا يعارض الشمول على الجزم؛ فإنّه كالنصّ، و الشمول البدلي كالظاهر، و حيث حصل التعارض بينهما قدّم النص على الظاهر، و لا يلتفت إلى اختلاف الجهة مع إمكان اعتباره عقلا في الجملة- كما قالوه-، إلّا النادر فيما إذا كان النسبة بين متعلّقي الأمر و النهي عموما و خصوصا مطلقا، مثل قوله (عليه السّلام): «صم و لا تصم يوم العيد» [١]؛ فإنّه لم يقل أحد ممّن يعتد به بصحّة يوم العيد- لو صيم- و حرمته معا، و إن نقل عن شاذّ من غيرنا.
و هذا الذي ذكرنا من عدم التعارض مطلقا على المختار، و كونه من قبيل تعارض العموم و الخصوص مطلقا إنّما هو فيما إذا اتّسع وقت الواجب المأمور به بحيث تعدد فيه التشخّصات إمكانا.
و أمّا إذا ضاق الوقت، و لم يتّسع إلّا لشخص واحد، حصل التعارض في ذلك الشخص صريحا؛ تضمنا، و التزاما.
و عندنا و إن لم يحصل التعارض لفظا لكن يستحيل الاجتماع عقلا؛ بناء على أنّ الأمر بالشيء إنّما يصحّ مع إمكانه، و إيجاد الطبيعة المأمور بها في الخارج لا يمكن إلّا في ضمن الفرد و الشخص، و الفرض انحصاره في الواحد، فان شمله النهي- و لو في ضمن العموم- و وجب الانزجار عنه بمقتضى النهي؛ امتنع وجوده.
هذا بناء على أنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي، فيلزم من اجتماعهما في ذلك تكليف ما لا يطاق؛ للأمر بشيء لا يمكن وجوده إلّا في شخص لا يمكن الإتيان به؛ للنهي.
[١] الكافي: ٤/ ١٤١ الحديث ١، وسائل الشيعة: ١٠/ ٣٨٤ الحديث ١٣٦٥١ و ١٣٦٥٢ و ٥١٥ الحديث ١٣٩٩٤- ١٣٩٩٦.