الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٥٢ - دليل المجتهدين على البراءة من العقل
مغلّظة شديدة.
و حكم العقل كحكم الشرع يكون على الأنواع الخمسة: الإباحة، و الاستحباب، و الكراهة، و الوجوب، و الحرمة. و كراهته قابلة للدرجات ككراهة الشرع.
على أنّا نقول: لو قلنا بحكمه بالوجوب نقول: وجوبه غير الوجوب الشرعي؛ لا يترتّب عليه العقاب، لعدم حكمه به مطلقا أو في أمثال المقام؛ إذ لو لوحظ جزم بأنّه لا يحكم بالعقاب بنفس الارتكاب بمجرد ظنّه، أو احتماله بالضرر.
نعم لو اتّفق كونه حراما لعلّه لا يمنع و لا يقبح العقاب المترتب، على أنّه لا بدّ فيه من تأمّل أيضا.
على أنّه ثبت منه- سبحانه و تعالى- عدم تعذيبه إلّا بعد النصّ، كما سيظهر لك، و لا معذّب غيره- تعالى- جزما.
نعم يمكن أن يقال: حكمه دليل على حكم الشرع كما هو رأي الشيعة، فيكون من جملة الأدلّة الشرعيّة، و لذا لو ضايقت جميع ما ذكر، و ادّعيت أنّ وجوبه بعينه هو الوجوب الشرعي يكون هو أيضا نصّا جزما [١]، و لا يضرّ ما ادّعيناه أصلا.
و ممّا ذكر يظهر الجواب بالنسبة إلى علم العقل بالضرر، مضافا إلى أنّه مجرّد فرض؛ إذ لا يوجد ما لا يكون فيه نصّ و يجزم العقل بالضرر.
[١] لم ترد (جزما) في: ب، ه.