الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٣٢ - رسالة الاستصحاب
الظنّ [١]، [٢] انتهى ملخّصا؛ لما عرفت من أنّ الضروري أو اليقيني أمر مجمل لا ينفع و لا يغني، بل لو بنينا على القدر اليقيني و رفع اليد عمّا سواه- بالبناء على أصالة البراءة- ليحصل فقه و شرع يجزم الكفّار بأنّه ليس شرع نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فضلا عن المسلمين، و نتيقّن مجملا أنّ الشرع بالنسبة إلينا أيضا غير مقصور على ذلك، مضافا إلى الإجماع في اشتراكنا مع الحاضرين في التكاليف و اعتبار الخصوصيات.
و أيضا؛ أصالة البراءة إنّما تسلم فيما لم يثبت فيه تكليف إجماليّ يقينيّ، و أمّا مع الثبوت فلا بدّ من الامتثال و الإتيان بجميع المحتملات من باب المقدّمة؛ لأنّ العقل لا يرضى بالبراءة الاحتماليّة، و لا يكتفي في تحقّق الإطاعة الواجبة بمجرّد احتمال الإتيان بما هو المطلوب، فكيف يرضى بالبراءة الوهميّة.
أي الظاهر أنّ المطلوب ليس هو [٣] لحصول الظنّ بكون المطلوب غيره أو زائدا عليه، فالعقل يحكم بالعقاب على الترك؛ لحكمه [٤] بوجوب الامتثال، و توقّف الامتثال على الفعل.
سلّمنا، لكن لا نسلّم حكمه على عدم العقاب.
سلّمنا، لكن لا نسلّم كون حكمه على سبيل اليقين، و التزام الإتيان [٥] بجميع المحتملات في جميع الأحكام يؤدّي إلى الحرج المنفي، بل ربّما لا يمكن لتحقّق
[١] الكافي: ٢/ ٤٠٠، قرب الاسناد: ١٥، تحف العقول: ٥٠، وسائل الشيعة: ١٨/ ٢٥.
[٢] مختصر الاصول (الحاشية على المعالم) مخطوط للسيد المحقق آغا جمال الدين الخوانساري (رحمه اللّه)، انظر: قوانين الاصول: ١/ ٤٤١.
[٣] في الف، د: (هذا).
[٤] في الف، د: (للحكم).
[٥] في ب، ج: (و الالتزام بالاتيان).