الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٢٧ - كلام الموجّه الأخباري و ردّه إجمالا
توضيح ذلك؛ أنّ كثيرا من الظنون التي لا تأمّل في ظنّيتها، النفوس- في بعض الأوقات- مطمئنّة بها ساكنة إليها، من جهة أنّه ليس مدّ نظرها، و الحاضر عندها إلّا الطرف الراجح بقوّة رجحانه، و كونه الحالة الّتي الأصل عند النفوس كون الأمر عليها.
و أمّا الطرف المرجوح فليس حاضرا عندها و لا تلتفت إليه، و لا تتفطّن بدارا به؛ لقوّة مرجوحيّته، و كونه مما يتجدّد و يحدث، و كون عدمه مقتضى الأصل عن النفس، مع عدم مقتض للالتفات إليه، و الأمارة منبّهة عليه؛ فإنّا نرى أنّ الرجل الذي غاب عنّا مدّة مديدة في بعض الأوقات نكاتبه، و نكالمه مع الكتابة، و نأمره، و نرجع الأمر إليه، أو نذكره [١]، أو نحكي عنه، و نفوسنا في هذه الحالة مطمئنّة ببقائه، ساكنة إليه، غافلة بالمرّة عن احتمال موته، و لا يخطر ذلك ببالنا أصلا حتّى يصير منشأ للتزلزل و مورثا للتأمّل.
ثم إنّه ربّما نتفطّن بأنّ الرجحان الذي كان حاصلا في نفوسنا كان ظنيّا [٢]؛ غير بالغ حدّا يمنع النقيض.
هذا، و ممّا يؤيّد مطلوبنا؛ جعل الظنّ في مقابل الحق و اليقين في الكتاب و السنّة، و العرف الظاهر منه عدم وساطة العلم بينهما، مضافا إلى أنّه لم [٣] يوجد في المقامات المناسبة إظهار بالمرتبة الثالثة- مثلا- بأن يقال: الظنّ كذا، و العلم كذا، و اليقين كذا، و الظنّ كذا حاله، و العلم كذا حاله، و اليقين كذا حاله، و سيّما مع ما ذكرت من أنّ حجيّة هذا العلم بعد العجز عن اليقين، فتأمّل.
[١] في ز: (و ترجع الأمر عليه أن نذكره).
[٢] في الحجرية، ه: (ظنّا).
[٣] لم ترد: (لم) في ج، د، ه، و.