الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٢ - «الفصل الخامس» إنكار الاجتهاد
يكون غرض المتكلم خلاف ما فهمه، و بنى الأمر عليه.
مثلا: لو أمرنا من يلزم علينا عقلا إطاعته- كالسلطان، و الأب، و المولى- بالمسافرة إلى بلد بعيد في زمان معيّن، مع حمل كلّ درهم و دينار له عندنا، و استصحاب عبد نشتريه من ماله، فهمنا حين الخطاب عموم الدرهم و الدينار و اطلاق العبد بحيث يشمل المؤمن و الكافر، و فهمنا ثبات رأيه من غير ندامة و رجوع لنسافر حين حضور الوقت، و لا نقعد عنه بمجرد أنّ الآمر لعلّه ندم عن أمره و نسخه لكن لم يبلغنا الناسخ، و لعله أخرج بعض الدراهم و [١] الدنانير، أو قيّد العبد بالمؤمن و لم يصل إلينا، بل لا علينا بأس عند العقلاء إن لم نسأله عن هذه الثلاثة مع إمكان الوصول إلى خدمته، و كذا [٢] إذا لم نفحص عنها مع عدم الإمكان و سافرنا، و الحال هذه؛ ثم انكشف الناسخ أو غيره، فظهر عدم اشتراط القطع، نعم لو فرضنا أنّ مكلّفنا [٣] منعنا عن العمل بما نفهمه من كلامه إلّا مع القطع أو الفحص ثم اليأس فكنّا ملومين بالاكتفاء بالظاهر، فعلى هذا لا حاجة في الاستنباط إلى الطريق الصعب الّذي يسمّونه [٤] اجتهادا و لا إلى معرفة ما اعتبره المجتهدون.
قلنا: ما ذكرت إنّما يتمّ بالنسبة إلى مثل ما مثّلت به من الكلام الشفاهي و الخطاب الحضوري و ما ماثله، و كذا بالقياس إلى ما أشرت إليه من محض الاحتمالات المنافية لغرض الوضع البعيدة بحيث لا يلتفت إليها عرفا، و ليست محل
[١] في الحجرية: (أو).
[٢] في الحجرية: (و كذلك).
[٣] في ه: (متكلما)، و في هامش و: (متكلّمنا).
[٤] في الف، ب: (تسمّونه).