الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢١٥ - تذييل؛ تأويل كلام الأخباريين و توجيهه
و أنّ الشيعة كانوا يعملون بها، و مثل تلك الأخبار في غاية الكثرة، مع أنّ كلّ واحد واحد منها قطعي عندكم، فكيف مع اجتماعها و وفورها؟! بل الظاهر أنّها متواترة بالمعنى، يظهر ذلك للمتتبّع [١].
[تذييل؛ تأويل كلام الأخباريين و توجيهه]
ثم اعلم أنّ مراد الأخباريين من العلم في قولهم: (أخبارنا علميّة السند و الدلالة) [٢] إن كان هو المعنى المعروف- أعني الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع- فالأمر على ما ذكرنا في هذه الرسالة، بل كلّ واحد واحد ممّا ذكرنا ينادي بفساد مذهبهم [٣]، على أنّ هذا من البديهيّات التي لا تحتاج إلى التنبيه، و الظاهر من متأخّريهم الاعتراف بالفساد على هذا التقدير.
و إن كان مرادهم منه مجرد سكون النفس، و بحت جزمها؛ ثابتا كان أم لا، مطابقا للواقع أم لا- على ما وجّه كلامهم بعض متأخّريهم [٤]، و إن أبى عنه ظاهر عباراتهم- فالأمر أيضا على ما ذكرنا، و لا ينفعهم التوجيه، إلّا بالنسبة إلى نادر ممّا ذكرناه ممّا أخذناه شاهدا و مشيرا، مثل أن يقال: لعلّ الفرق الهالكة من الشيعة كانوا يجزمون بحقيّة الأخبار الموضوعة و المحرّفة، إلى غير ذلك، لكن يلزمهم حينئذ مفاسد اخرى.
[١] لاحظ: الكافي: ١/ كتاب فضل العلم- باب رواية الكتب و الحديث و التمسك بالكتب، و باب اختلاف الحديث، و غيرها.
[٢] لاحظ: وسائل الشيعة: ٣٠/ ٢٦٩- ٢٧٠.
[٣] ورد في نسخة ز: (بفساد مذهبهم، و لو كان مما أخذناه شاهدا و مشيرا، بل فساد مذهبهم- على هذا- من البديهيات ...) و لم ترد هذه العبارة في النسخ الاخرى.
[٤] يدلّ عليه ظاهر كلام الشيخ يوسف البحراني (رحمه اللّه): الدرر النجفية: ٦٣.