الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٦ - «الفصل السادس» رد التجزّي في الاجتهاد
بذل الجهد كما هو الحال في أصل البراءة، فتدبّر.
و ممّا ذكرنا- في هذا الفصل مع الفصول السابقة- ظهر صحّة طريقة المجتهدين و وضح غاية الوضوح. و بالتأمّل فيها تندفع جميع الشكوك و الشبهات، بل و يظهر أنّها شبهات في مقابل البديهة، و لعلّنا نتوجه إلى حال بعضها بالتفصيل إن شاء اللّه.
«الفصل السادس» رد التجزّي في الاجتهاد
لا نزاع في أنّه لا يشترط في صحّة اجتهاد المجتهد في موضع علمه بجميع الأحكام الشرعية، مضافا إلى أنّ اشتراطه يوجب الدور و امتناع الاجتهاد، و استدلّ عليه بأنّ العلم بالجميع غير مقدور لغير المعصوم، و فيه تأمّل [١] فتأمّل.
و إنّما النزاع في اشتراط اطّلاعه على ما يحتاج إليه في جميع المسائل من الأدلّة، بأنّ يكون مجتهدا مطلقا، فقيل به [٢]، و قيل باكتفاء اطّلاعه على ما هو مناط الاجتهاد من أدلّة المسألة التي يريد أن يجتهد فيها [٣]، و حصوله عنده بحسب ظنّه و إن لم يعلم أمارات غيرها، و يعبّر عنه بالتجزّي في الاجتهاد، و محل النزاع على ما حرّرنا هو الذي ينبغي أن يكون، و هو الظاهر من كلامهم في مقام تحريره، فتدبّر.
[١] في و: (تأمل ظاهر).
[٢] انظر معالم الاصول: ٢٣٨.
[٣] انظر معالم الاصول: ٢٣٨.