الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٤ - ردود أخر على دليل منكري الاجتهاد
خلاف فتواهم أيضا.
نعم، ربما يتفطّنون بالمخالفة فيبادرون بالتوجيه و التأويل و لو بالتوجيهات البعيدة و التأويلات الركيكة، حتى أنّه صار التوجيه و التأويل عندهم أهون شيء، بل و أظهر قاعدة في فهم الأخبار و استنباط الحكم منها، بل و ربّما تصير بسبب كمال انسهم بالتوجيه و زيادة الفهم بالتأويل الاحتمالات البعيدة عندهم قريبة و التأويلات الركيكة في غاية الملاءمة، و ربّما تصير عندهم- على ما نشاهد- تلك الاحتمالات و التأويلات احتمالات متساوية للظاهر، و معان مشاركة للمتبادر.
و بالجملة؛ مذاكرة هؤلاء في الحديث، و مدارستهم إيّاه إنّما هي تطبيق الحديث على فتوى المجتهدين و قواعدهم لا غير.
نعم ربّما يبني طائفة من هؤلاء أمره على الاجتهاد، و هم و ان كان ديدنهم في استنباط الحكم تقليد المجتهد على التفصيل الذي اشير إليه، إلّا أنّهم ربّما يتنبّهون في بعض المسائل فيبنون أمرهم على فهمهم و رأيهم، فيصدر منهم أمثال ما أشرنا إليه من المزخرفات.
و من لطف اللّه تعالى على عبيده و محافظته لشرعه و دين نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و منهاج خلفائه (عليهم السّلام) عن أن يضمحل بالكليّة و يتبدّل بالمفاسد الشنيعة أنّه سلط على أمثال هؤلاء الغفلة عدم التفطّن، و إلّا فلو كانوا يتنبّهون في كل مسألة مسألة فكان يصدر منهم في جميعها أمثال ما عرفت، فما كنّا ندري أ يبقى من الدين اسمه أم لا؟
أ فتظن إذن كان يوجد من الشرع رسمه؟ كلّا، هذا حال علمائهم، و أمّا عوامهم ففهمهم الأحاديث و أخذهم الحكم منها في أمثال زماننا من دون تقليد غيرهم، و من غير البناء على قول من سواهم محال عادة، و ان شئت فلاحظ.