الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٤١ - رسالة اجتماع الأمر و النهي
و لا جزئها.
و منه من قطع طريق الحج على الوجه المحرم مع تمكنه من المباح، أو استعمل الماء من الظرف المغصوب مع تمكّنه من استعماله من المباح؛ فإنّه و إن فعل حراما لكنه ممتثل في العبادة، و ذلك لاختلاف متعلّق الأمر و النهي، و إن كان متعلّق النهي مقدمة لوجود المأمور به أو مقارنا له.
و اختلاف المتعلّق حاصل في الحمام و إن تقارنا وجودا؛ فإنّ التشخّص ليس عين المأمور به و لا جزءه، بل هو مقدمة للوجود، و قد عرفت أنّ النهي عن المقدمة لا يوجب النهي عن ذيها.
و لا كذلك الصلاة في الدار المغصوبة؛ فإنّ النهي فيها لم يتعلّق بخصوص التشخّص دون المتشخّص، بل إلى المتشخّص تعلّق أوّلا و بالذات، ثم و إليه مع التشخص [١] لنفس ذلك الفرد الخارجي بذاته نفس الحرام، و أحد أفراده لذاته، فلا يتصور فيه وجه حسن بعد ذلك، فلا يصح أن يصير ذلك مقدمة للصلاة المأمور بها، و ذلك لأنّ النهي عن المقدمة إنّما كان لا ينافي حصول المأمور به معها، و يمنع معه [٢] إذا كانت خارجة عنه و إن قارنته أو لازمته؛ لاختلاف المتعلّقين ذهنا و خارجا.
و لا كذلك الفرد من الغصب المتحقّق فيه جهة الصلاة و الغصب؛ فإنّه بعينه و شخصه- لا تشخّصه الخارج عنه- منهي عنه.
و لو أثّر ذلك لأثّر فيما إذا كان بين المتعلّقين عموم و خصوص مطلق، و قد عرفت عدم جوازه و الاتفاق عليه.
[١] في الف: (الشخص).
[٢] في ب: (منه).