الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٩٦ - الرابع علم اصول الفقه
نزاع أهل العلم و شاع نزاعهم فيه، و اشتهر بحيث ما استتر [١]، فعلى هذا لا بدّ من التأمّل و البحث، حتى يعلم أنّ العقل في الواقع آب عنه مقتض لخلافه أم لا، و على الأوّل كيف [٢] يكون [٣] الحال حينئذ [٤]، مثلا إذا ورد الأمر بشيء على سبيل العموم، أو الإطلاق، و النهي عن آخر كذلك، و وجدنا بعض الأفعال فردا للشيء الذي أمر به، و الشيء الذي نهى عنه جميعا، فعلى هذا مقتضى ظاهر الأمر و النهي و عمومهما أن يكون ذلك الفعل طاعة و عبادة صحيحة و حراما معا، لكن في بادئ النظر أنّه كيف يصير الشيء الحرام واجبا، و المبغوض مطلوبا، و العصيان طاعة؟
و ادّعى أكثر المحقّقين [٥] استحالة ذلك و اشتهر ذلك عنهم بحيث ما خفي على محصّل، بل و لا عارف، فعلى هذا كيف يتيسّر للمجتهد عدم التدبّر في ذلك و عدم العلم بأنّ الواقع كيف يكون؟
و قس على هذا نظائره من أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن الضدّ [٦] أم لا؟ و أنّ إيجاب ذي المقدّمة هل يقتضي [٧] إيجاب مقدمته [٨] أم لا؟ و أنّ التكليف بالمشروط هل يجوز مع انتفاء شرطه أم لا؟ فتدبّر.
ثمّ إنه بملاحظة جميع ما ذكر، و مشاهدة الاختلالات الكثيرة الأخر على ما مرّ الإشارة إليها يعلم الاحتياج إلى مباحث الاجتهاد و التقليد.
[١] في الف، ب: (ما استتر ذلك عنهم).
[٢] في الف، ب: (فكيف).
[٣] في الحجرية: (تكون).
[٤] لم ترد: (حينئذ) في الحجرية.
[٥] الوافية: ٩١، المحصول: ٢/ ٢٨٧.
[٦] في ج: (ضده).
[٧] لم ترد: (هل يقتضي) في ج، ه.
[٨] في ه: (لمقدمته).