الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٣ - إثبات الاجتهاد
يشمّون عن خبر رائحة التقيّة كانوا [١] يقولون: أعطاك من جراب النورة [٢]، هذا مع أنّ الأصل عدم جواز العمل بها، نعم يجوز العمل بها اضطرارا و سيجيء التفصيل إن شاء اللّه تعالى.
[إثبات الاجتهاد]
و من تلك الجملة؛ أنّ الشارع ربما كان حكمه منوطا بخصوصيّات لا تظهر إلّا بعد بذل الجهد .. إلى غير ذلك من أسباب الاختلال و موانع حصول العلم و موجبات خفاء الحال [٣]، و ستطّلع على بعض ذلك تفصيلا.
على أنّا نقول: الظاهر أنّه بسبب ذلك لا يحصل العلم إلّا لمن بلغ رتبة الاجتهاد؛ إذ [٤] بملاحظة ما أشرنا إليه يظهر أنه لا بدّ [له] من مادّة و قابلية لفهم مقاصد العلماء، و معرفة الخلل و المفاسد الّتي في الأدلّة، و الاقتدار على التمييز بين الصحيح و السقيم، و معرفة اصطلاح الجديد من القديم، و عدم الغفلة عن ذلك، و الاطّلاع على أطراف الكلام، و المقدّمات و الموانع و سائر الامور الّتي لها دخل في المقام، و [أن] يكون عنده القطع بحجيّة قول مثل: «القاموس»، و «الصحاح»، و سيبويه، و الأخفش و أمثالهم، و الجزم باعتبارها شرعا، و كذا الحال بالنسبة إلى سائر ما يحتاج إليه من الظنون مثل: أصل العدم و أمثاله، و يكون عارفا بوجه [٥]
[١] لم ترد: (كانوا) في ألف.
[٢] تهذيب الاحكام: ٩/ ٣٣٣ الحديث ١١٩٥، الاستبصار: ٤/ ١٧٥ الحديث ٦٥٧، وسائل الشيعة: ٢٦/ ٢٣٨ الحديث ٣٢٩١٥ و كان هذا واضحا حتى للاعداء، و لذا قال هارون: «أعطانا و اللّه من جراب النورة»، بحار الأنوار: ٤٨/ ٢٠٢ الحديث ٧.
[٣] في و: (خفاء الدال).
[٤] في و: (و).
[٥] في ج، و: (لوجه).