الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٧٧ - اعتراض عجيب و ردّه
[اعتراض عجيب و ردّه]
و اعلم أنّ لبعضهم هنا كلاما لا بأس بإيراده، و هو أنّه: (هل يجوّز أحد أن يقف عبد من عباد اللّه فيقال له: بما كنت تعمل في الأحكام الشرعية؟ فيقول:
كنت أعمل بقول المعصوم (عليه السّلام) و أقتفي أثره و ما يثبت من المعلوم، فان اشتبه عليّ شيء عملت بالاحتياط، أ فيزلّ قدم هذا العبد عن الصراط، و يقابل بالإهانة و الإحباط، و يؤمر به إلى النار، و يحرم مرافقة الأخيار؟!! هيهات هيهات أن يكون أهل التسامح و التساهل في الدين يومئذ في الجنّة خالدين، و أهل الاحتياط في النار معذّبين!) [١].
أقول:
غير خفيّ أنّ المجتهدين- رضي اللّه عنهم- لا يمنعون عن الاحتياط، و لا يحرّمون سلوك سبيل النجاة، كيف و هم يحثّون و يحرّضون عليه، و يوبّخون تاركه، و ديدنهم و طريقتهم العمل به مهما أمكن، كما هو غير خفيّ على العارف برويّتهم المطّلع بمذهبهم و طريقهم.
نعم كلامهم معكم إنّما هو في الإفتاء بوجوبه، و القطع بلزومه، و هلّا تحتاطون عن الافتاء من غير دليل تام؟ و كيف لا تخافون عن الإيجاب و الإلزام من دون برهان خال عن الكلام؟!
و كيف بكم يوم القيامة عند الحساب إذا خوطبتم بهذا الخطاب: آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [٢]؟!! و ما جوابكم إذا طولبتم الجواب؛ من أين
[١] لمزيد من الاطلاع راجع: فرائد الاصول: ١/ ٣٦٣ فقد نقل هذا الكلام أيضا هناك.
[٢] يونس (١٠): ٥٩.