الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٧٩ - اعتراض عجيب و ردّه
و أمّا ما ذكرت من أنّهم أهل التسامح و التساهل في الدين، فإذا كان الدين سمحا فما ذنبهم؟ و إذا كانت الملة سهلة فما تقصيرهم؟ و كيف لهم أن يكفروا بنعمة اللّه و لا يشكروا سعة رحمة اللّه؟!
و في الحديث: «إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم، و إنّ [١] الدين أوسع من ذلك» [٢].
و ورد عنهم (عليهم السّلام): «إنّ الاختلاف منّا، و هو خير لنا و لكم و أبقى» [٣] فتأمّل.
و لا تتوهّمن يا أخي أنّ أمثال هذا المقال طعن منّي و مذمّة لعلمائنا الأخباريين رحمهم اللّه؛ فإنّهم أعظم شأنا بأن يقابلوا بأمثال هذه، سيّما من مثلي، بل الغرض الإرشاد، و اللّه المرشد إلى السداد.
و أيضا مشهور بين الخاصّ و العامّ: أنّ الكلام يجرّ الكلام، على أنّ الاحتياط أمر آخر، و وجوب التوقف أمر آخر، و بينهما تفاوت بيّن؛ إذ كثيرا ما يصير الأحوط هو الفعل، أو عدم الأمر بالتوقّف و عدم المنع عن الفعل.
مع أنّ ما ذكرت وارد في الشبهة في الموضوع، و فيما لا يحتمل الحرمة ممّا احتمل الوجوب، فما هو جوابكم فهو جواب المجتهد، فكيف صرتم من أهل التسامح في الدين في غالب الأحكام و معظم الأفعال كذلك؟
[١] في المصادر: «إنّ».
[٢] من لا يحضره الفقيه: ١/ ١٦٧ الحديث ٧٨٧، تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٦٨ الحديث ١٥٢٩، وسائل الشيعة: ٣/ ٤٩١ الحديث ٤٢٦٢.
[٣] الكافي: ١/ ٦٥ الحديث ٥، علل الشرائع: ٣٩٥ الحديث ١٦.