الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢١٦ - المفسدة الأولى
المفسدة الأولى:
إنّ سكون النفس إن كان حجّة- بنفسه، و من حيث هو هو، و بأيّ نحو اتّفق، و لأيّ شخص حصل- فلا وجه في تكفير تلك الفرق و تضليلها، بل لا وجه لتكفير و تضليل عوام سائر الفرق الضالّة و الكافرة في اصول دينهم و فروعه، بل و صلحائهم و زهّادهم، بل و كثير من علمائهم أيضا؛ إذ هؤلاء في معتقدهم مطمئنّون، و كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [١] سيّما عوامهم و صلحاؤهم؛ لأنّهم في غاية من الصلابة في معتقدهم، حتّى أنّه ربّما كان عندهم من أجلى البديهيّات- على ما نشاهدهم-.
فكان اللازم تقريرهم، بل تحسينهم، بل أمرهم بعقائدهم الباطلة و أعمالهم الشنيعة حتّى قتل المؤمنين و أسرهم، و أشنع من ذلك، و كان الواجب زجرهم عن رفعهم يدهم عنها، و تركهم إيّاها مهما أمكن.
بل نقول: ما الوجه في قولهم: احذروا رواية فلان، و الكذّاب فلان [٢]، و لا تأخذوا حديث كذا .. إلى غير ذلك بالنحو الذي ذكر؟ فتأمّل.
بل نقول: ما الوجه في مطاعنكم الشديدة المنكرة بالنسبة إلى المجتهدين؟!
و التشنيعات المتكثّرة الركيكة على هؤلاء المتّقين الورعين،؟ و ما المحلّل لهتك حرمة الأحياء و الأموات من المؤمنين و أذيّتهم، مع كونهم من أزهد الزاهدين، و أصلح المتديّنين؟ بل ربّما تأمّلتم في عدالة من يقرأ كتبهم و يسلك سبيلهم؟!
و لم هذه التفرقة بين المؤمنين؟ و ممّ هذه المعركة المهيّاة بين العالمين؟! و ما هذه البغضاء و النفرة الحادثة بين الشيعة؟! و من أين اجترأ الجهلة على الطعن في
[١] الروم (٣٠): ٣٢.
[٢] رجال الكشي: ٢/ ٨٢٣.