الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٢٧ - رسالة الاستصحاب
و بالجملة؛ كون الحكم الشرعيّ إذا ثبت فالظاهر بقاؤه إلى أن يظهر خلافه، لعلّه ليس محلّا لتأمّل المتشرّعة [١] إلّا أن يكون الحكم مؤقّتا بوقت، أو مختصّا بحال، أو فوريّا،- على الخلاف في الفوري- إنّما تأمّلهم في ظهور خلاف الحكم الأوّل بمجرد التغيّرات المذكورة، و أمّا مثل الحكم المؤقّت فهو خارج عن محلّ نزاعهم.
ثم إنّه غير خفيّ أنّ الحكم الشرعيّ الثابت لا يرتفع الظنّ ببقائه بمحض تغيّر وصف مثل القلّة في الماء القليل النجس، بأنّه إذا اجتمع متعدد منه و اتّصل كل واحد من ذلك النجس بالآخر إلى أن صار كرّا فصاعدا، فإنّ الظنّ ببقاء النجاسة على حالها من دون حصول تفاوت أصلا في غاية القوّة، بل لو لم يحصل الظنّ بزيادة النجاسة لم يحصل بنقصانها قطعا، و لا شك أنّه كذلك، فضلا عن انعدامها بالمرّة و حصول الطهارة شرعا. و قريب منه حكم زوال التغيّر عن الكرّ المتغيّر، سواء كان الزوال بنفسه أو بجسم طاهر، ما لم يثبت من الشرع أنّه مطهّر له شرعا.
و أمّا وجود الماء للمتيمّم، فبملاحظة أنّ الصلاة قبله كانت صحيحة قطعا و بعده صارت مشكوكا فيها، يكون حاله حال زوال التغيّر، لكن بملاحظة أنّ الطهارة شرط لصحّة الصلاة، و الشكّ في الشرط يوجب الشكّ في المشروط.
و يظهر من الأخبار [٢] أنّ شرط صحّة الطهارة الترابيّة فقد الماء، فيحصل الشكّ في صحّة الصلاة بسبب الظن، بأنّ الشرط إذا انتفى ينتفي [٣] المشروط.
و أما مسألة الإناءين، فإن علم النجس منهما بعينه ثمّ وقع الاشتباه
[١] في ب، ج: (محل تأمّل للمتشرّعة)، في د: (محل التأمّل للمتشرّعة).
[٢] الكافي: ٣/ ٦٣ من لا يحضره الفقيه: ٣/ ٥٧، تهذيب الأحكام: ١/ ١٨٤ و ١٩٢، الاستبصار: ١/ ١٥٩، وسائل الشيعة: ٢/ ٨ الباب ١٤.
[٣] في ب، ج: (انتفى).