الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٨ - «الفصل الرابع» ظنّية الطريق
فثبت في هذا الفصل أيضا الحاجة إلى جميع ما اعتبره المجتهدون في الاجتهاد، لاحتمال أن يكون له دخل في الوثوق أو في المنع عن [١] الوثوق؛ إذ قد عرفت أنّ شرط جواز العمل بالظنّ و الإفتاء به؛ العلم بسدّ باب العلم، و عرفت [٢] أيضا في الفصل الثاني أنّه لا بدّ في العمل و الفتوى من علم.
فان قلت: في ألسن الفقهاء [٣] دائر، و من عباراتهم ظاهر، أن باب العلم مسدود [٤]، و مع ذلك في كثير من المسائل، نعلم أنّ باب العلم مسدود قبل الفحص الذي ذكرت [٥]، فنعلم أنّ الفحص لا فائدة فيه.
قلت: الدائر في ألسنتهم و الظاهر من عباراتهم، سدّ باب العلم بالنسبة إلى أغلب الأحكام، كيف و كثير من الأحكام نرى أنّ بعد بذل الجهد يحصل العلم؟
مع أنّ من مجرّد الدوران في ألسنتهم لا يحصل العلم بالانسداد، بل غايته حصول الظنّ، و قد عرفت أنّه ليس بحجّة و لا يغني.
مع أن الأخباريين رحمهم اللّه يدّعون عدم الانسداد [٦]، فهو محل تشاجر مشهور معروف، و كون كثير من المواضع يحصل العلم بالانسداد من دون الفحص، لا يضرنا، مع أن الجزم المذكور الظاهر أنّه يحصل [٧] لمن حصل له المادّة
[١] في الحجرية: (من).
[٢] في الحجرية: (و قد عرفت).
[٣] في الف، ب: (العلماء).
[٤] معالم الاصول: ١٩٢.
[٥] في الحجرية: (ذكرته).
[٦] الفوائد المدنية: ٣٠ و ملخص كلامه (رحمه اللّه) فيها: أنّ كلّ أخبارنا محفوفة بالقرائن و قطعية الصدور، و في ١٨١ الفصل التاسع عقد (رحمه اللّه) هذا الفصل في بيان تصحيح أحاديث كتبنا.
[٧] في ج: (لعله يحصل) بدل (الظاهر انّه).