الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٩٣ - دليل حجيّة كل ظنّ للمجتهد و ردّه
الظنّ إنّما هو مع الراجح، فإنّ المعارض المرجوح موهوم حينئذ، فكيف يكون حجّة؟!
أقول: الظنّ- من حيث هو- لا يمكن أن يصير مناطا للحكم الشرعي،
و هو معلوم، و أيضا ورد النهي عن العمل بالظنّ [١]، فكلّ ظنّ ثبت عن الشارع العمل به يكون حجّة، و في الحقيقة ليس هو حجّة، بل الحجّة ما دلّ على العمل به من القطعيّات، و بقاء التكليف بعد الظنون المعتبرة غير مقطوع به، بل و لا راجح، فتأمّل.
و ما ذكرت من أنّ المعارض المرجوح موهوم.
ففيه؛ أنّ اختلاف الآثار من الأئمة الأطهار (عليهم السّلام) من الاشتهار و الانتشار بمكان لا يقبل الإنكار، إلّا أن يكون المرجوح بالنسبة إلى نفس الحكم.
و فيه تأمّل؛ لأنّ معنى كونه راجحا ليس إلّا كون المقابل مرجوحا، و هو معنى الموهوم، و لا دليل على كون مثله حجّة، و أيّ عاقل يقول بأنّ الشارع أمرنا بالأخذ بحديث يكون الراجح أنّه ليس من الشارع، و يفتي [٢] بما يكون الراجح عنده ليس حكم الشرع؟!
و أيضا إذا لم يرض بالظنّ فكيف يرضى بالوهم؟
و أيضا المدار في أمثال هذه الأزمان على الظنون، و الأخباريون أيضا يقولون: الظاهر أنّ الحديث كذلك و أنّ المراد كذلك، و أمثال ذلك، و ليس على كل
[١] من الكتاب: وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا يونس (١٠): ٣٦، وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ. الإسراء (١٧): ٣٦، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ ما تَهْوَى الْأَنْفُسُ النجم (٥٣): ٢٣، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً النجم (٥٣): ٢٨ و غيرها.
[٢] في ج: (و العمل).