الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٩٤ - دليل حجيّة كل ظنّ للمجتهد و ردّه
واحد واحد دليل من الكتاب أو السنّة، كما لا يخفى فتأمّل.
على أنّه ورد في الشرع ما يدلّ على اعتبار مطلق المرجّح، مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):
«عليكم بالدرايات دون الروايات» [١]، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «لكلّ [٢] حقّ حقيقة، و لكلّ صواب نورا، فما وافق كتاب اللّه فخذوه» [٣] الحديث.
و معلوم أنّ التفريع ليس بتخصيص و لا تقييد، و يشير إليه ورود المرجّحات الأخر في الروايات عنهم (عليهم السّلام).
أمّا عدم ورود جميع ما اعتبره الفقهاء في الروايات بعنوان التنصيص لعلّه من جهة أنّ بعضها كان ظاهرا لا يحتاج إلى النصّ، و بعضها لم يكن يجري فيما سأله الراوي، و لم يكن محتاجا إليه في ذلك الزمان.
على أنّه من جملة المرجّحات الأعدليّة [٤]، و غير خفيّ أنّ الظنّ الحاصل منها في غاية الضعف، فإذا اعتبر هذا الضعيف و كان داخلا في الحقيقة و النور، فأكثر المرجّحات المنصوصة [٥] بطريق أولى؛ لكونه أقوى البتّة، كما لا يخفى على العارف، فتأمّل.
و كيف كان، العمل على مراعاة الرجحان في العمل بأن نختار الراجح مطلقا، و ذكر بعض الفقهاء مرجحات لا يظهر منها ترجيح؛ مثل ترجيح الحقيقة
[١] السرائر (المستطرفات): ٣/ ٦٤٠، بحار الأنوار: ٢/ ٢٠٦ الحديث ٩٧. و في المصادر (لا بالروايات) بدلا من (دون الروايات).
[٢] في المصادر: (إنّ على كلّ حقّ ...).
[٣] الكافي: ١/ ٦٩ الحديث ١، الأمالي للصدوق: ٣٠١ الحديث ١٦، بحار الأنوار: ٢/ ٢٢٧ الحديث ٤ و ٢٤٣ الحديث ٤٤.
[٤] في الف، ب، د: (مثل الأعدلية).
[٥] في ب، ج، د: (الغير المنصوصة).