الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٨٠ - شبهة قويّة و حلّها
[شبهة قويّة و حلّها]
بقي شيء، و هو أنّه إذا قال قائل: أنتم معاشر الشيعة تقولون بأنّ للفعل في نفسه- أي مع قطع النظر عن الشرع- جهة محسّنة مقتضية لاستحقاق فاعله مدحا و ثوابا، أو مقبّحة لاستحقاق فاعله ذمّا و عقابا.
و قلتم أيضا: إنّ تلك الجهة قد تدرك بالضرورة، و قد تدرك بالنظر، و قد لا تدرك بالعقل أصلا.
و قلتم: إنّ ما حكم العقل بحسنه يجب أن يكون عند الشرع كذلك، و ما حكم العقل بقبحه يجب أن يكون عند الشارع كذلك، فيلزم ممّا ذهبتم إليه أنّ الفعل الذي يدرك العقل بالضرورة أو بالنظر قبحه يكون فاعله مستحقّا للعقاب و إن لم يبلّغه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و المستفاد من قوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [١] و بعض الأخبار المذكورة عدم العقاب مطلقا إلى أن يبلّغ الشارع و يصل [٢] الخبر منه، فكيف التوفيق؟
قلنا: نحن معاشر الشيعة قائلون بجواز العفو منه تعالى، كما صرّح به أفضل المحقّقين، و أكمل المدقّقين، جمال [٣] الملّة و الدين، في تعليقته على المختصر الحاجبي.
على أنه لم يثبت منهم اتّفاق على مدركية العقل لاستحقاق الثواب و العقاب.
[١] الاسراء (١٧): ١٥.
[٢] في الف: (و يحصل).
[٣] في الف، ج: (كمال).