الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٢١ - المفسدة الثانية
البديهي العقلي أو العادي المماثل له.
فعلى هذا يدور الترديد، فيلزم الدور أو التسلسل.
مضافا إلى أنّ الكتاب ليس بحجّة عندكم، و الإجماع قلّما تقبلونه في الأمر المسلّم المقبول عند الفقهاء، فضلا عن مثل ذلك، و الأخير ليس بحجّة عندكم، و قد أكثرتم من الطعن على المجتهد [١] بالتمسّك به.
و أيضا؛ أيّ دليل دلّ على حجيّة علمكم- إذ لم يكن في نفسه حجّة- أ كتاب، أو سنّة، أو إجماع، أو غير ذلك؟ على قياس ما ذكر، فتدبّر.
المفسدة الثانية:
إنّه إذا جزمتم بكون الحديث عن المعصوم (عليه السّلام) لجزمتم بكونه عنه واقعا؛ إذ لا معنى له إلّا هذا، و لازم ذلك الجزم بالثبوت، و إذا جوّزتم عدم المطابقة للواقع لجوّزتم عدم كونه عن المعصوم (عليه السّلام)، فكيف يجتمع هذا التجويز مع ذلك الجزم؟!
و بالجملة؛ الجزم و التجويز المذكوران متناقضان لا يجتمعان، إلّا في شخصين، أو شخص [٢] واحد في زمانين، فحين الجزم لا يجوّز، و حين التجويز لا يجزم، فمع التجويز يكون ظانّا [٣] بالبديهة، و لغة، و عرفا.
فإن قلت: التجويز العقلي ليس نقيض الجزم العادي.
قلت: تجويزه مع قطع النظر عن العادة كما قلت، لكنّه بملاحظة العادة و وساطتها، و من هذه الحيثيّة لا يجوز؛ فإنّ المدرك هو العاقلة، نعم يجوز أن يكون الجازم الواهمة و المجوّز العاقلة، لكن الكلام في اعتبار الواهمة، سيّما مع مخالفتها للعاقلة، فتأمّل.
[١] في ز: (المجتهدين).
[٢] في الحجرية: (أو في شخص).
[٣] في الف: (ظنّا).