الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٧٣ - مؤيّدات حقيّة الإجماع
منها؛ بديهي يحكم بكفر منكره و قتله.
و منها: نظري ظنّي، و هذا في غاية الكثرة.
و منها: ما خرج عن حدّ الظن و وصل إلى العلم لكن لم يصل إلى حدّ البداهة، و لا يحكم بكفر منكره و قتله [١].
و لا يمكن أن يكون مستند الأقسام الثلاثة هو الآية و الأخبار؛ لأنّ الآية ظنّية الدلالة و إن كانت قطعيّة المتن، و أما الأخبار فامّا ظنّية السند و ظنّية المتن، أو ظنّية الدلالة، أو ظنّية من جهة التعارض و علاجه.
كلّ ذلك على سبيل منع الخلو، و إلّا ففي الغالب يجتمع الكلّ، بل وجهات الاختلال و منع حصول العلم منه في غاية الكثرة، كما فصّلنا بعض التفصيل في رسالتنا في الاجتهاد و الأخبار.
هذا، و معلوم أنّ اليقين لا يحصل من الظنّي، على أنّا كثيرا ما نرى أنّ الحكم الظنّي أدلّته من الآية و الأخبار الكثيرة ظاهرة الدلالة مثل وجوب صلاة الجمعة و نظائرها [٢]، و نرى الحكم القطعي ليس له إلّا خبر واحد، و مع ذلك غير ظاهر الدلالة، مثل نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه، و مثل هذا أيضا في غاية الكثرة.
بل و كثيرا ما نرى الحكم القطعي لم يرد فيه آية و لا خبر أصلا، مثل: نجاسة أرواث [٣] ما لا يؤكل لحمه، و انفعال المياه المضافة و جميع المائعات إلى غير ذلك.
و هذا أيضا في غاية الكثرة.
و مما ينبّه أيضا أنّا نرى- العوام بل و الكفّار أيضا- يقطعون بكثير من
[١] في ج: (منكر مثله).
[٢] في ب: (و نظائره).
[٣] في الف، د: (روث).