الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٧٥ - مؤيّدات حقيّة الإجماع
يوجبون على المجتهد بذل تمام جهده و استفراغ وسعه [١] في فهم الحكم بعد مراعاة شرائط الفهم و الاجتهاد، و يأمرون و يحذرون، بل أكثرهم التزموا تجدّد النظر و إعادة الاستفراغ في كل وقت يريدون أن يفتوا [٢].
و لذا وقع من كل واحد واحد منهم اختلاف كثير في الفتوى، و بينهم مخالفة متعدّدة في الحكم في كتبهم فضلا عن الخارج، و فضلا عن الاختلاف الشديد الذي حصل بينهم.
فإذا كانوا مع هذه الحالة اتفقوا على مسألة لم يبق للتأمّل مجال في كون ما افتوا به حقّا و صوابا، و أنّه من رئيسهم، و سيّما إذا كان الحكم ممّا يعم به البلوى، و خصوصا إذا انضم إلى ذلك جميع ما أشرنا إليه سابقا، و خصوصا بعد ما انضم إليه ما سنذكر مثل قولهم (عليهم السّلام): «خذ بالمجمع عليه بين أصحابك؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» [٣] إذ فيه تنبيه واضح على حجيّة المجمع عليه؛ لما فيه من التعليل بعلّة عقليّة ظاهرة لا شرعيّة تعبّدية حتّى يقال: لعلّه مخصوص بالخبر المجمع عليه، مضافا إلى أنّ العلّة المنصوصة حجّة كما هو الحق، و يدلّ عليه فهم العرف.
مع أنّ تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلّية، فيظهر أنّ علّة عدم الريب هي الإجماع، مع أنّ الإجماع كاشف عن قول المعصوم (عليه السّلام)، فهو خبر فلا يشترط ذكره بعد ما تحقّق العلم، فتأمّل.
[١] في ج: (جميع وسعه).
[٢] انظر: مفاتيح الاصول: ٥٧٩، معارج الاصول: ٢٠٢، معالم الاصول: ٢٤٧، قوانين الاصول: ٢/ ٢٤١.
[٣] الكافي: ١/ ٦٨، الاحتجاج: ٢/ ٣٥٦، (مع تفاوت يسير).