الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٧٤ - أقسام الجمع
و أيضا؛ ربما كان الراوي تسامح في الاتيان بلفظ العام من دون اظهار المخصّص، من جهة أنّ غرضه ليس [١] بيان حال العام، و لم يكن متوجّها إلى افادة حكمه، بل أتى به في كلامه لأجل معرفة شيء آخر و جعله وسيلة لبيان أمر آخر، لكن الراوي عن الراوي ما تفطّن بغرضه و مسامحته؛ و نظير هذا أيضا في العرف كثير.
و أيضا؛ ربما كان ذلك بسبب نقل الحديث بالمعنى بتخيل أنّ الناس يفهمون المراد بسبب رسوخ المعنى في خاطره، و نحن كثيرا ما نعبّر عن الشيء بعبارة و بخيالنا أنّ غيرنا يفهم مقصودنا كما هو بخيالنا، لكن نرى غيرنا لا يفهمون كذلك، بل ربما يفهمون خلافه.
و أيضا؛ ربما كان ذلك بسبب تغيّر اصطلاح زمان الشارع الأوّل، أو أمر معهود في ذلك الزمان عند صدور الحديث، أو بناء على إجماع أو ضرورة من الدين أو المذهب في ذلك الزمان، كما أنّه في زماننا كثيرا ما نفهم المراد بمعونة الضرورة و الاجماع، بل غالب فهم الأحاديث كذلك، كما لا يخفى على من ليس بغافل، بل العوام أيضا كثيرا ما يفهمون كذلك [٢].
و على أيّ تقدير؛ هذه الأخبار الخاصّة ليست نفس المخصّص، بل كاشفة عنه و موافقة له، فتأمّل.
و اعلم؛ أنّ ما ذكرنا بالنسبة إلى الراوي و الراوي عن الراوي، فهو جار بالنسبة إلى من بعدهما من سلسلة السند، بل الجريان بالنسبة إليهم أولى؛ لبعد المدّة.
[١] في الف (لم يكن).
[٢] في ه: (كذلك بمعونة الضرورة).