الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٧٥ - أقسام الجمع
على أنّ المحدّثين و الفقهاء قطّعوا الأحاديث الواردة في الأصول، و جعلوا كلّ قطعة منها في باب حين بوّبوا الكتاب و عنونوا الأبواب.
لكن ذهلوا عن أنّ التقطيع ربما يوجب تغيّر المعنى، و كان بخيالهم أنّ المعنى لم يتغيّر إمّا لرسوخه في خواطرهم، أو لأنّ أصولهم كانت في نظرهم ... أو غير ذلك؛ فإنّا نرى أنّ الفقهاء ربما يوردون [١] الحديث من الكتب الأربعة بحذف قليل من صدره أو ذيله، فنرى أنّ المقصود يتفاوت بسببه، فإذا كان مثل هذا الحذف القليل و التقطيع السهل يورث [٢] الاختلاف فما ظنّك بما ارتكبوا [٣]!
و من جملة تلك الأسباب سقط النسخة و مغلوطيتها؛ فإنّا نرى الماهرون في الأحاديث من المحدّثين الفحول يروون الحديث من الكتب الأربعة بنحو و ليس كذلك، و نجد أنّ ذلك من غلط نسخهم [٤]، فإذا كان مثل هؤلاء الماهرين الفحول يرتكبون هذا بالنسبة إلى مثل الكتب الأربعة، فما ظنّك بالرّواة بالنسبة إلى الاصول!
و بالجملة؛ أسباب رفع الاستبعاد كثير يظهر بالتأمّل [٥]، فبملاحظتها لا يبقى شائبة من وجوه الاستبعادات التي ذكرت.
بل يحصل الظنّ بالتخصيص و أنّ البناء عليه، سيّما مع ملاحظة ما أشرنا إليه من شيوع التخصيصات المقطوع بها، مضافا إلى شيوع نفس التخصيص.
نعم ربما يحصل الاستبعاد في قليل من الموارد بسبب من أسباب أخر غير ما
[١] في د: (يروون).
[٢] في ج: (يوجب).
[٣] في د، ه: (ارتكبوه).
[٤] في ب، ج، د: (نسختهم)، و في ه: (النسخة).
[٥] في الف: (من التأمل).