الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٧٧ - أقسام الجمع
قلنا: الظاهر أنّهم يفهمون التخصيص من كل كلام اطّلعوا عليه إذا لم يظهر لهم خلاف التخصيص، من دون فرق بين الوصولي و الحضوري؛ فإنّك لو لاحظت فهمهم و بناء أمرهم في العام و الخاص الواردين في كتب الطب، أو كتب النحو، أو الصرف، أو المنطق، أو المعاني و البيان، أو التأريخ، أو الهيئة، أو الرمل .. و أمثال ذلك، مثل أن يقال لهم:
وصل من ابن سينا أنّه قال: كل حلو حارّ، و أنّه قال: الرمّان الحلو ليس بحارّ.
و وصل من سيبويه أنّه قال: غير المنصرف لا يدخل عليه الكسرة، و أنّه قال: غير المنصرف إذا اضيف يدخل عليه الكسرة .. إلى غير ذلك من الحكايات الواردة من القدماء، و المقالات المحكيّة من السلف .. و أمثالها، فإنّك لو لاحظت فهمهم بالنسبة إليها و بناء أمرهم فيها، لعلّه يظهر لك ما ادّعي من الظهور.
بل و لو شئت اعرض عليهم الأحاديث العامّة و الخاصّة، مثل أن تقول لهم:
روى فلان عن فلان عن فلان عن المعصوم (عليه السّلام) أنّه قال: إذا كان في ثوبك الدم فلا تصلّ فيه حتى تغسله [١].
و روى فلان عن فلان عن المعصوم (عليه السّلام) أنّه قال: صلّ في الثوب [٢] الذي فيه الدم إذا كان أقلّ من الدرهم [٣] .. إلى غير ذلك من العمومات و الخصوصات، و المطلقات و المقيّدات التي نحن بصددها و تكون من المتنازع فيه.
و أيضا؛ لا تأمّل لأحد من الفقهاء في أنّ الكلام إذا كان حال الحضور مع عدم القرينة يفهم منه معنى، فحال الوصول مع عدم الاطّلاع بالقرينة يجب حمله
[١] وسائل الشيعة: ٣/ باب ٤٢٩ الحديث ٤٠٧١ و ٤٣١ الحديث ٤٠٧٦.
[٢] في الف: (ثوبك).
[٣] وسائل الشيعة: ٣/ ٤٣٠ الحديث ٤٠٧٢.