الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٤٧ - ردّ قرائن الاسترابادي في قطعيّة صدور الأحاديث
نسلّم أيضا ما ذكرت من شهادتهم [١] على صحّة أحاديث كتبهم.
أمّا ما ذكره الصدوق (رحمه اللّه)، ففيه أنّ قوله: (و أحكم بصحّته) لا شهادة له على شهادته بالصحّة [٢]، بل الظاهر منه أنّه من اجتهاده و رأيه، بل لا تأمّل فيما ذكرنا عند التأمّل، بل عند التتبّع في أحوال الصدوق (رحمه اللّه) يحصل القطع بأنّه ربّما كان يحكم بالصحّة بسبب حكم شيخه ابن الوليد بها، و أمثال هذا، فتدبّر.
و أمّا ما ذكره الكليني (رحمه اللّه) من قوله: (و قد يسّر اللّه تأليف ما سألت، و أرجو أن يكون بحيث توخّيت) [٣]؛ فإنّه كالصريح فيما ذكرنا و أنّ بناءه ليس [٤] على الشهادة، و كون قصده إزالة الحيرة لا يقتضي الشهادة بالصحّة، بل لا يقتضي علمه بالصحّة [٥] أيضا، بل ربّما يكون في عبارته إيماء إلى ظنّه بها، فتأمّل.
و أمّا ما ذكرت من أنّ الشيخ في كتاب «العدّة» ذكر أن (ما عملت به من الأخبار فهو صحيح) [٦] فقال بعض المحقّقين [٧]: (تصفّحت «العدّة» فما رأيت هذا الكلام فيه) [٨] و ليس عندي نسختها حتّى الاحظ، مع أنّه لا نسلّم كون ذلك شهادة، بل في قوله: (ما عملت به) إيماء إلى كون ذلك من رأيه، بل لو تتبّعت كلامه وجدت أنّه يحكم بالصحّة من اجتهاده، بل بظنّه أيضا.
قال في أول «الاستبصار»: (إذا ورد الخبران المتعارضان و ليس بين
[١] في ج، ه، و: (شهاداتهم).
[٢] في الحجرية: (بصحته).
[٣] الكافي: ١/ ٩.
[٤] في الحجرية: (و أنه ليس بناءه)، و في ه: (و أنّه بناءه ليس).
[٥] في الف، ب: (الصحة).
[٦] الفوائد المدنيّة: ١٨٣ و ١٩٣.
[٧] في الحجرية: (الفاضل التوني) بدل (بعض المحققين).
[٨] الوافية: ٢٦٥.