الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٧٥ - تأييد مذهب المجتهدين
و قوله (عليه السّلام): «فلا تتكلّفوها رحمة من اللّه لكم فاقبلوها» صريح فيما ذكرنا.
و قوله: «و يشك أن يدخلها»، و ما هو مثل هذه العبارة ممّا ورد في الأخبار يشهد على أنّ المراد من قوله: «ارتكب المحرّمات»: أنّه يوشك أن يرتكبها؛ و متعارف أن يقال: لا تسافر وحدك فيأكلك السبع أو تضلّ عن الطريق و تتيه، و أمثال ذلك و ليس المراد أنّه يقع في هذه الامور البتة، سيّما أنّ الشبهات جمع محلّى باللام يفيد العموم الجمعي أو الاستغراق [١] البتة، فتدبّر.
على أنّه إذا كان المراد من الهلاك مؤاخذته تعالى بنفس ارتكاب الشبهات، يصير الحديث من قبيل الأحاديث الاول، فيمكن الجواب بما يقرب من الجواب عنهما، فتأمّله. على أنّه قد أشرنا إلى أنّ الاحتمال غير مضر.
مع أنّه نقول: الشبهات شاملة لما تعارض فيه نصّان [٢]، و للشبهة في طريق الحكم و غيرهما على ما سيجيء، بل هما أظهر أفراد الشبهات لو لم نقل بأنّ المراد منها هما، و سيظهر لك أنّ الأمر فيهما البراءة.
و تخصيصها بما نحن فيه مما لا يرتكبه ذو لبّ، و لا يخفى فساده على ذي عقل.
[تأييد مذهب المجتهدين]
و ممّا يدلّ على صحّة مذهب المجتهدين و ما ذكروه بالنسبة إلى هذا الحديث و فساد رأي الأخباريّين كذلك: ما رواه الثقة الجليل علي بن محمّد بن علي الخزّار في كتابه «الكفاية في النصوص»، بسنده إلى الحسن بن علي (عليهما السّلام) أنّه قال في جملة
[١] في ب: (و الاستغراقي).
[٢] في ب، ج، د: (النصّان).