الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٦١ - أقسام الجمع
المرخّص و المجوّز للتأويل عدم المانع، مضافا إلى عموم ما يقتضي جواز العمل بمقتضى العلم و القول بما هو معلوم.
و ما ورد عن الصادق (عليه السّلام): «أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا» رواه الصدوق (رحمه اللّه) في «معاني الأخبار» [١].
و يؤيّد ما ذكرنا كثرة ارتكابهم (عليهم السّلام) لتأويل كلام اللّه و كلامهم (عليهم السّلام) بالحمل، سيّما بالحمل على معان بعيدة، و مرادات شديدة المخالفة في مواضع كثيرة غير عديدة، يظهر ذلك لمن لاحظ كتاب «معاني الأخبار» و تتّبع، و وجد الأخبار الواردة في تفسير القرآن و توجيه كلامهم (عليهم السّلام).
على أنّا نقول: لو حصل الظنّ بالجمع و التأويل من الشاهد، أو ملاحظة الطرفين .. أو غيرهما، بأن يظنّ كون المراد من المتعارضين ما هو الجمع، فحينئذ لا مانع من الجمع على سبيل الظنّ و بعنوانه، بأن يقال [٢]: المظنون أو الظاهر أو الأظهر أنّ المراد كذا كما هو رويّة الفقهاء في بعض المواضع، و هو الموضع الذي يحصل الظنّ فيه؛ لأنّ المجتهد يجد في نفسه حصول الظنّ له و يقطع به.
فالقول المذكور قول قطعيّ لا مانع له كما أشرنا إليه، إنّما الاشكال في اعتبار هذا الظنّ بحسب الفتوى و العمل، و حاله حال الصورة السابقة و قد مرّت.
نعم، لا بدّ أن لا يكون الظنّ الحاصل من باب القياس و الاستحسان، فتأمّل [٣].
الخامس: الجمع الذي لا يكون له شاهد حجّة، و يكون بناء و عملا بمقتضى أحد المتعارضين من دون تصرف فيه و ارجاعا للآخر إليه بالتصرّف و التأويل.
[١] معاني الاخبار: ١ الحديث ١.
[٢] في ب، د، ه: (يقول).
[٣] لم ترد (فتأمّل) في ب، د، ه.