الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٦٨ - أقسام الجمع
اظهاره و وجد المصلحة لابرازه؛ و مع ذلك كان كثير من شيعتهم يعملون بقول مثل أبي حنيفة و ابن أبي ليلى، معتقدين أنّه شرع اللّه على الطريقة التي كانوا عليها و الرويّة التي كانوا من قبل فيها، حتّى زجراهم (عليهما السّلام) و منعاهم، و حذّراهم عن التحاكم إليهم، و الأخذ بقولهم، و أمراهم بالرجوع إلى أئمتهم، و أخذ جميع الأحكام منهم، و هكذا كان [١] حجج اللّه من بعدهما، كانوا يظهرون قدرا من الأحكام، بل ما أوصلوا إليهم جميع ما كانوا يحتاجون إليه، و لا بيّنوا لهم جميع جزئيات أحكامهم.
نعم ربما [٢] قالوا لهم: «كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [٣]، «و لا تنقض اليقين بالشكّ أبدا» [٤]، و ربما قالوا لجمع منهم: «اجتنبوا عن الشبهات، و توقّفوا عما لا تعلمون و احتاطوا» [٥] .. و نظائر ذلك [٦].
و معلوم أنّ جميع ذلك حكم اللّه الظاهري.
على أنّ الأحكام الّتي أبلغوها لم تكن بأجمعها حكم اللّه الواقعي؛ لأنّهم (عليهم السّلام) كانوا يفتون في حكم شيء واحد بفتاوى مختلفة، و يحكمون أحكاما متشتّتة متباينة، حتى أنّه حصل بسبب ذلك بين الشيعة اختلاف عظيم و مذاهب مختلفة متكثّرة متشتّته، حتّى شكوا ذلك إليهم (عليهم السّلام) فقالوا- في جوابهم-: نحن جعلناكم
[١] في الف: (كانت).
[٢] في ب، د، ه: (انّما).
[٣] من لا يحضره الفقيه: ١/ ٢٠٨ باب وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها الحديث ٩٣٦، وسائل الشيعة: ٦/ ٢٨٩ الحديث ٧٩٩٧.
[٤] تهذيب الأحكام ١/ ١٠٢ الحديث ٢٦٨، وسائل الشيعة: ١/ ٤٨٢ الحديث ١٢٥٢.
[٥] الكافي: ١/ ٦٨ الحديث ١٠، تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٠١ الحديث ٨٤٥.
[٦] عوالي اللآلي: ٤/ ١٣٣، مستدرك الوسائل: ١٧/ ٣٢١ باب ١٢ من أبواب صفات القاضي.