الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٦٩ - أقسام الجمع
كذلك، و اختلافكم من قبلنا، و أنّه خير لنا و لكم .. و أمثال ذلك [١].
و أيضا ربما كان الراوي المبلّغ و الواسطة في الإيصال يغلط في الحكم بسبب الخطأ في الفهم أو بجهة النسيان، أو كان يكذب عليهم عمدا، و كانت الشيعة يعملون بأخبارهم، و صار ذلك سببا لزيادة اختلافهم في المذهب، و باعثا على ازدياد التشتّت.
و ربما كانوا يداوون شيعتهم لأجل اختلافهم بمداواة مختلفة، يقولون لبعض افعل كذا عند اختلاف الأخبار، و لبعض آخر بنحو أخر، و لآخر بنحو آخر.
و ربما لم يكونوا يداوون بعضا أصلا، بل كانوا يقولون: توقّف اذن [٢].
و ربما كانوا يقولون: موسّع عليك [٣].
و ربما كانوا (عليهم السّلام) يقولون: احتط [٤] .. إلى غير ذلك.
فظهر أنّ الشيعة في ذلك الزمان كانت تعمل بقول العامّة و بقول المعصوم (عليه السّلام) بعنوان التقيّة، أو لأجل مصلحة اخرى، و بأصل البراءة و التوقّف و الاحتياط و بالخطإ و الكذب و بالرجحان، و بضوابط أخرى مثل التوسعة و التخيير و الاستصحاب .. و غير ذلك ممّا لم نتوجّه إليه، و جميع ذلك أحكام ظاهرية.
و ظهر أيضا أنّ اطلاعهم بالأحكام و وصول الأخبار إليهم كان على سبيل التدريج و شيئا فشيئا.
[١] الكافي ١/ ٦٥ الحديث ٣، علل الشرائع: ٢/ ٣٩٥ الحديث ١٤- ١٦، بحار الأنوار: ٢/ ٢٣٦ الحديث ٢٢- ٢٤.
[٢] بحار الأنوار: ٢/ ٢٥٨، عدّة أحاديث بهذا المضمون.
[٣] الاحتجاج: ٢/ ٣٥٧.
[٤] بحار الأنوار: ٢/ ٢٥٨ عدّة أحاديث في الباب.