الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٧١ - أقسام الجمع
على نهج واحد بأنّ منهم من اطّلع أوّلا، و منهم من اطّلع ثانيا، و منهم من اطّلع ثالثا ... و هكذا.
بل و حالهم في الاطّلاع عليها بحسب الكمّ أيضا كان متفاوتا، فمنهم من كان اطّلع على اكثرها، و منهم من كان اطّلع على نادر من ذلك، و منهم من كان اطّلاعه على ما دون ذلك الدون .. و هكذا.
بل و حالهم في الاطّلاع عليها بحسب الكيف أيضا كان متفاوتا، فمنهم من اطّلع بنحو، و بعضهم بنحو آخر .. و هكذا على ما أشرنا إليه.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ قولهم: البيان لا بدّ من وروده قبل حضور وقت الحاجة إنّما يكون إذا كان المكلّف به هو المبين خاصة بالنسبة إلى جميع المكلّفين، أو خصوص المكلّف الّذي كلّف به حتّى يتحقّق وقت الحاجة و العمل [١]، و ذلك إذا لم يكن مانع عن الإبراز أو مصلحة لعدم الابراز، و الموانع و المصالح كثيرة إلى زمان من يمكّنه اللّه في دينه، و يظهر به ملّته و سنّة نبيّه، و لا يستخفي بشيء من الحقّ مخافة أحد من الخلق- (صلوات اللّه و سلامه عليه و على آبائه الطاهرين) و عجّل فرجه و سهل مخرجه-.
نعم، لا بدّ أن لا يكون العامل بالعام بعنوان العموم معاقبا لقبح العقاب حينئذ، بل و يكون مثابا أيضا؛ لأنّه على الظاهر مكلّف بهذا العنوان.
لا يقال: إذا كان العامّ لا عقاب في العمل به فما اشكالك في البناء على العامّ.
لأنّا نقول: لا إشكال اذا لم يصل خاص، و أمّا مع وصوله فلا. نظير ذلك أنّ الأصل براءة الذمّة ما لم يصل نصّ، و أنّ العمل بالخبر [٢] الموافق للتقيّة واجب،
[١] لم ترد (و العمل) في ب، ج، د، ه.
[٢] في الف، ج: (على الخبر).