الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٥١ - رسالة الجمع بين الاخبار
و أنّه لا يجوز الأخذ إلّا بالعرض على كتاب اللّه [١] .. إلى غير ذلك.
و أيضا، قدماؤنا من المحدّثين و الفقهاء ما كانت طريقتهم إلّا الأخذ بالمرجح و انتخاب الأحاديث و نقدها ثمّ العمل بها، و لم يكن عادتهم الجمع إلّا ما شذّ [٢].
و أوّل من سلك طريقة الجمع الشيخ رحمة اللّه عليه لعذر اعتذر به في أوّل «التهذيب» [٣]، و معلوم أنّه لا يصير عذرا في تأسيس الأحكام الشرعية.
مع أنّ الشيخ- أيضا- يبني [٤] على المرجّح أوّلا ثمّ يرتكب التوجيه في مقابل المرجّح، فاعتماده- أيضا- على المرجّح و بناء عمله عليه، و صرّح بذلك في أوّل «الاستبصار» [٥].
و طريقته أيضا ظاهرة؛ لأنّه يجعل حديثا بالمرجحات المعتبرة ثمّ يأتي بالمعارض و يقول: و أمّا ما رواه فلان و يوجّه على وجه يرجع إلى ما جعله حجّة، هذا شغله في الغالب.
و الطريقة كانت كذلك بعد الشيخ رحمة اللّه عليه إلى زمان صاحب المدارك و أمثاله، فصار الجمع أولى و مقدّما على الترجيح غالبا.
و أمّا [٦] أمثال زماننا، فالجمع عندهم مقدّم مطلقا إلّا في غاية الندرة، و لا شبهة في فساد ذلك.
مع أنّ الجمع بارتكاب التأويل ليس جمعا بين الأدلّة، بل هو في الحقيقة
[١] الكافي: ١/ ٦٩ باب الاخذ بالسنة و شواهد الكتاب عدة احاديث، وسائل الشيعة:
٢٧/ ١٥٤- ١٧٥ عدة احاديث.
[٢] في ه: (شذ و ندر).
[٣] راجع تهذيب الأحكام: ١/ ٢ و ٣.
[٤] في ج، د: (بنى).
[٥] الاستبصار: ١/ ٣.
[٦] في ه: (و في).