الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٧٨ - أقسام الجمع
على ذلك المعنى، إمّا بالإجماع على هذا، أو لأنّ الأصل عدم القرينة أو لدليل آخر.
و ممّا يؤيد، أنّ قدماء فقهائنا لم يزل كان ديدنهم و طريقتهم البناء على التخصيص إلّا إذا ثبت [١] خلافه، و هكذا عامّة المجتهدين و الأخباريين رضي اللّه عنهم.
نعم، ربما حصل لبعض من المتأخرين المقاربين لزماننا التأمّل فيه، دعاهم إلى التأمّل إطلاق المقدمة المشهورة القائلة بأنّ الجمع خير من الطرح و أنّه لا بدّ من الجمع، يدّعون أنّ الجمع كما يمكن بالتخصيص كذا يمكن بغيره، و أنّه لا بدّ من ارتكاب خلاف الظاهر لأجل الجمع، و لا خصوصية له بالتخصيص؛ إذ لا ترجيح.
و قد عرفت حال هذه المقدمة و أنّه لا أصل لها، مضافا إلى ما عرفت من مفاسدها.
و لما ذكرنا اتّفق جميع المحقّقين من علماء الاصول على أنّ العام و الخاص إذا تعارضا يجب العمل بالخاصّ [٢]، و الخاصّ مقدّم من دون اشتراط عدم إمكان جمع آخر، و من غير تعرّض لأحد منهم بأنّ وجوب البناء على التخصيص إنّما يكون إذا لم يحتمل هناك تأويل.
و ممّا يؤيّد ما ذكرنا؛ أنّه ورد عنهم (عليهم السّلام): أنّ في حديثنا خاصا و عاما [٣].
و ممّا يسدّد أنّ العام مع تحقّق خاص ينافيه حجيّته في أفراد ذلك الخاص، و اعتباره بالنسبة إليها يكون محلّا للتأمّل، و التأمّل في وجود ما يعمّ و تحقّق ما
[١] في ب، د، ه: (ظهر).
[٢] في الف، ج: (بالتخصيص).
[٣] الكافي: ١/ ٦٣ باب اختلاف الحديث، بحار الأنوار: ٢/ ٢٢٩.