الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٦ - إثبات الاجتهاد
بل و غير ملائم للدليل، بل نرى [١] البالغين رتبة الاجتهاد أيضا- مهما أمكنهم- لا يجترءون على خلافهم حتّى أنّ الفحول منهم في الموضع الذي يجدون حكمهم من دون دليل اطّلعوا عليه؛ ديدنهم أن يقولوا: متابعتهم مشكلة و مخالفتهم أيضا مشكلة، و مهما امكنهم لا يتركون قولا من أقوالهم، و هذه طريقتهم المعروفة.
و بالجملة، الرجل المذكور قطعه ببطلان ذلك [٢] حينئذ فساده لا يحتاج إلى البيان [٣] و الإظهار، سيّما و مع ملاحظة أنّهم مع مهارتهم و تبحّرهم يحتاطون في مقام الإفتاء غاية الاحتياط، و يبالغون في التأمّل نهاية التأمّل، كما هو معلوم منهم في كتبهم الاستدلاليّة، و كتب فتاويهم و غيرها، و مع ذلك غالب ما يبرز [٤] منهم: (الأقرب كذا و الأظهر كذا [٥] و الأقوى كذا، و الأحوط كذا)، و كثيرا ما يظهرون التردد و التوقف، و مع جميع ذلك اضطربوا كثيرا في الفتيا، و وقع منهم اختلاف، و بينهم مخالفة شتّى.
و بملاحظة جميع ذلك كيف يدّعي عاقل أنّه حصل العلم بسهولة مع أنّ جميع ذلك [٦] ليس بحيث يخفى على أحد، فضلا عن الرجل الذي يريد أن يعرف الحكم عن الأدلّة بنفسه في أمثال هذه الأزمان، و لو ادّعى أحد مع ذلك حصول العلم له فالظاهر عندي أنّ حاله حال النساء اللاتي تراهنّ يداوين المرضى بعقولهن الضعيفة، متى ما رأين التهابا من الحمّى قلن: داووا بالرقّي فإنّه بارد يسكّن
[١] في و: (ترى).
[٢] اي: ببطلان الاجتهاد.
[٣] لم ترد (البيان) في الف، ب، ج، ه، و.
[٤] في و: (ما بيّن) و في هامش و: (ما يبرز).
[٥] لم ترد (و الاظهر كذا) في الحجرية.
[٦] في الف، ب، ج، ه: (مع أنّ جميع ذلك مما اضطربوا كثيرا ليس).