الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٢٨ - حال أصحاب الكتب
فاسقا بجوارحه، و مثل هؤلاء كثير، مثل زرارة و أشباهه، و عمّار الساباطي و أمثاله.
و فيه- بعد منع القطع بعدم افتراء جميع المشاهير في حال من أحواله، كما أشرنا إليه و إلى سنده- أنّ الاشتهار منوط بحصول سببه، و هو متفاوت زيادة و نقصانا [١] بتفاوت الحصول و الاطلاع عليه، أ لا ترى أنّ المحصّل في بدء أمره لا اطلاع له بأحوال الرواة جزما، و لذا لا يعرف الشهير من الستير، و الجليل من العليل، و السليم من السقيم، و المدلّس من الأمين.
نعم ربما يظنّ بهم خيرا من جهة ما يرى من رواية المعتمدين عنهم، بل ربّما يكون العليل في نظره أحسن من الجليل، و المدلّس أوثق من الأمين، لما يرى من كثرة الرواية عن أولئك و قلّة الرواية عن [٢] هؤلاء.
ثم لو اطلع في الجملة على ما اطّلعنا عليه تفصيلا و أشرنا إليه إجمالا لزال عنه ظنّ الخير بالنسبة إلى الكلّ، و عرف أنّ بناء عملهم على أخبارهم بنحو آخر، و سيّما بعد اطلاعه على ما أشرنا إليه سابقا من أنّهم كثيرا ما يذكرون الإسناد، لا لأنّ اعتمادهم عليه و غير ذلك، و خصوصا بعد مشاهدة ما في كتب الأحاديث من أنّ الرجل الواحد كثيرا ما يطعنون عليه بضعفه و عدم الوثوق بقوله، و يذكرون فيه أشدّ من هذا، فيطرحون [٣] لذلك خبره، و مع ذلك ديدنهم العمل بخبره.
و سيّما بعد ملاحظة أنّه كثيرا ما يحكم واحد من المشايخ بصحة الحديث و يحكم آخر بضعفه، بل و أنه موضوع الى غير ذلك، و سنشير إليها.
و خصوصا بعد ملاحظة ما رؤي من أنّهم كثيرا ما يبنون صحّة حديثهم
[١] في الف، ب، ج، ه: (نقصا).
[٢] في الحجرية: (من).
[٣] في الحجرية: (و يطرحون).