الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٢٩ - رسالة الاستصحاب
غيرهما لم يفهم، مثل [١] أن يقول: لا تأكل إذا كان حامضا أو مالحا، و لا تشرب إذا تعفّن أو برد؛ فلا يفهم شموله لما إذا زال الحموضة بالمرّة، و كذا العفونة و الملوحة و البرودة، فإما يفهمون عدم المنع أو يتأمّلون في الشمول، فتتبّع موارد استعمالاتهم، و تأمّل جدا.
على أنّهم كثيرا ما يتمسّكون بأصالة العدم، و أصالة البقاء من دون إطلاق خبركما أشرنا.
ثمّ اعلم! أنّ هذا الرسوخ و الفهم و الانس من تتبّع تضاعيف أحكام الشرع و استقرائها، كما فهموا حجيّة شهادة العدلين على الإطلاق منه إلّا فيما ثبت خلافه.
مضافا إلى ما ورد عنهم (رحمه اللّه) في أخبار كثيرة من منعهم نقض اليقين بالشكّ و نقض اليقين إلّا بيقين مثله [٢]، و غير ذلك مما سنشير إليه، مع أنّ الاستقراء ربّما يفيد القطع فيكون من باب تنقيح المناط، و على تقدير إفادته الظنّ يكون مؤيّدا لظواهر تلك الأخبار، مضافا إلى الشهرة، و التداول بين فقهائنا [٣] على حسب ما أشرنا.
و لا يخفى على المتتبّع المتأمّل من أنّ فقهاءنا نراهم يعتمدون على ظنونهم في مقامات إثبات الأحكام، أيّ ظنّ يكون و أيّ رجحان حصل لهم من دون [٤] أن يكون على حجية ذلك الظنّ إجماع قطعي، أو آية، أو حديث، و من غير إشارة منهم إلى مأخذ حجيّة ذلك الرجحان، نعم لا يعملون بالقياس و ما هو مثله ممّا ورد المنع عنه شرعا بخصوصه، أو اتّفقوا على عدم اعتباره؛ مثل: إثبات الحكم
[١] في د: (مثلا).
[٢] وسائل الشيعة: ١/ ٢٤٥ الباب ١ من ابواب نواقض الوضوء.
[٣] في ب، ج: (الفقهاء).
[٤] في ب، ج: (من غير).