الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٣٣ - فصل في الحظر و الإباحة
و إذا كان ذلك جائزا لم ينفعنا تردد الفعل في نفسه بين القبح و الحسن، و احتجنا ان نراعي حال المكلّف، فمتى وجدنا المصلحة تعلّقت بإعلامه جهة الفعل وجب ذلك فيه، و متى تعلّقت المفسدة بذلك وجب ان لا يعلم ذلك، و كان فرضه الشك و الوقف [١].
و أمثلة الأخبار المتواترة في العبادات و المعاملات و العقود و الأحكام أكثر من أن تحصى، إلّا أنّه يجوز أن لا ينقلوا ما نقلوه فيصير آحادا، فلا يجوز أن يقال:
إنّ الشريعة محفوظة بالتواتر، بل بالإجماع الّذي فيه الحجّة يكون بها الشرع محفوظا، و إذا صارت الأخبار المتواترة أخبار آحاد نقله النقلة فلا بدّ من ان يقترن بها قرينة من القرائن الخمسة؛ حتّى يجب العمل بها، أو ينضم إليها ما يجري مجرى القرائن إذا عريت من القرائن؛ حتى يجوز بها العمل.
فلو ورد خبر الواحد موافقا لدليل العقلي متضمّنا وجوب الوقف كان دليلا مؤكّدا بصحة التوقف الذي كان في العقل على الحظر و الإباحة، و إن ورد متناولا للحظر وجب المصير إليه، [أو] ورد متضمّنا للإباحة وجب العمل به إلّا أن يدلّ دليل في المواضع الثلاثة على خلافها، فترك حينئذ لذلك الدليل؛ الخبر في موضع، و الأصل في موضع آخر [٢].
و لا يمتنع أن يدلّ دليل السمع على أنّ الأشياء على الإباحة بعد ان كانت على الوقف، كقوله تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ [٣]، و كقوله: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ* [٤] و هذه الطريقة مبنيّة على السمع [٥].
[١] لاحظ عدّة الاصول: ٢/ ٢٩٥- ٢٩٧.
[٢] لاحظ عدّة الاصول: ١/ ٣٦٧- ٣٧٠.
[٣] الاعراف (٧): ٣٢.
[٤] المائدة (٥): ٤ و ٥.
[٥] لاحظ عدّة الاصول: ٢/ ٣٠١.