الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٢ - «الفصل الرابع» ظنّية الطريق
و الصدوق (رحمه اللّه) قال: جميع ما ذكر داخل في معنى الحديث- يعني سوى قول المفيد (رحمه اللّه)- ثم قال: «فان أصبت فمن اللّه على ألسنتهم، و إن أخطأت فمن عند نفسي» [١].
و هذا صريح في عدم قطعه بمعنى الحديث لعلّ ما يصدر من القدماء من التصريح أو الظهور في عدم قطعهم بمعنى الحديث كثير.
و من جملة هذا إكثارهم في كتبهم، بالنسبة إلى الأحاديث من قولهم:
(يحتمل أن يكون المراد كذا، و نحمله على كذا) و غير ذلك من عباراتهم في مقام التوجيه و التأويل، و «التهذيب» و «الاستبصار» مملوّان من هذا، و في غيرهما أيضا موجود في غاية الكثرة، فإذا كان قدماؤنا لا يقطعون بمعنى الحديث فكيف يحصل لك الآن القطع؟!
و أيضا؛ قد أشرنا إلى أن جلّ الأخبار، بل كاد أن يكون كلّها متعارضة، أو معارضة لدليل آخر، و به يحصل الوهن في الدلالة، بل أكثر الأخبار نفهم بملاحظة نفسها شيئا، ثم بملاحظة غيرها يحصل الشك فيما فهمناه، بل كثيرا ما يظهر الخطأ، و يظهر أنّ المراد غير ما فهمنا، بل لو تأمّلت في الأخبار وجدت أنّه لا يكاد يوجد خبر يكون خالصا مما ذكرنا.
نعم ربما لا يتفطّن به من رسخ فتوى الفقهاء في ذهنه و ظهر لديه الدليل المعارض، و ركز في ضميره طريقة الجمع و البناء عليه، و لم يخل نفسه؛ إذ بعد التخلية يتفطّن بما ذكرنا، و ما أشرنا إليه من الأحاديث كاف للإشارة إلى المثال.
بل نقول: ورد في غير واحد من الأخبار بالنسبة إلى غير واحد منها
[١] من لا يحضره الفقيه: ١/ ١٢٠ الحديث ٥٧٩ و ذيله.