الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٠ - «الفصل الرابع» ظنّية الطريق
و قلت له كذا فظنّه كذا [١]، و أمثال ذلك؛ فتتبّع تجد كثيرا من هذا، و ينبّه عليه ما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) في الحديث المشهور الذي أشرنا إليه في سبب اختلاف الأحاديث من أنّ من جملة أسبابه عدم حفظ الحديث على وجهه، و الوهم فيه، «و ليس كلّ أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان يسأل عن الشيء فيفهم، و كان منهم من يسأله و لا يستفهمه، حتّى ان كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي و الطارئ فيسأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حتى يسمعوا» [٢] الحديث.
و الشيخ (رحمه اللّه) كثيرا ما يخطئ الرواة و ينسب إلى أعاظمهم الخطأ تجويزا أو حكما، و ستعرفه في مقام بيان الحاجة.
و أيضا، كثيرا ما كانت الرواة يروون الرواية بالمعنى على ما هو المشاهد من الأحاديث [٣]، و الشيعة كانوا يقولون بجوازه مع أن كونه من المحتمل يكفينا و لا شبهة في أنّ أداء المطلوب بالعبارة ليس بحيث لا يتخلف، بل ربما يفهم منها خلاف المطلوب و هذا نجده من كلامنا و كلام أهل العرف، بل الفضلاء و الفقهاء، و ربما يوجد هذا في الروايات أيضا بأنّ الراوي لا يحسن ان يؤدّي المطلوب كما يظهر من روايات عمّار الساباطي، و أيضا ربما يزيدون في الكلام جملة أو حرفا، أو يقطعون غفلة، أو لغرض، أو جرى كلامهم على هذا النحو و يتفاوت بسبب هذا الفهم، بل ربما يريدون أداء المطلوب فيبرزون خلافه سهوا، مثلا: كانوا يريدون أن يقولوا: ان خرج الدم من الجانب الأيسر فهو حيض، و ان خرج من الجانب الأيمن فهو قرحة، قالوا سهوا: ان خرج من الجانب الأيمن فهو حيض، و ان خرج
[١] وسائل الشيعة: ١٣/ ١٢٤ الحديث ١٧٣٩٤.
[٢] الكافي: ١/ ٦٢ الحديث ١، الغيبة للنعماني: ٨٠، الاحتجاج: ٢٦٤، بحار الأنوار:
٢/ ٢٣٠.
[٣] الكافي: ١/ ٥١ الحديثان ٢، ٣، بحار الأنوار: ٢/ ١٦٣ و ١٦٥.