الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٩ - «الفصل الرابع» ظنّية الطريق
و نظائرها لو كان حجّة يكون ظنّية قطعا كما لا يخفى على المطّلع، و كذا الإجماع المنقول بخبر الواحد، و أمّا الكتاب فظنّي الدلالة كما هو ظاهر و مسلّم، و ستعرف حاله من حال الخبر.
و أمّا الخبر و هو العمدة في ثبوت الأحكام عندنا، فهو ظنّي السند، كما هو ظاهر، و سنثبته [١] عند بيان الحاجة إلى الرجال في غاية البسط، و مع ذلك ظنّي الدلالة أيضا، و هو و إن كان ظاهرا أيضا، إلّا أنّه نثبته مشروحا؛ لما ستعرف وجهه في طيّ الكلام.
فنقول: طريقة مكالمات الشارع و تفهيمه؛ طريقة أهل العرف، كما هو ظاهر من التتبّع، و ثابت من الأدلّة و أهل العرف سيّما العرب منهم كثيرا ما يبنون التفهيم على القرائن الحاليّة أو المقاليّة، و يحصل بسبب التفطّن و عدمه تغيّر الفهم، حتّى أنّه ربما نشاهد أهل مجلس واحد، يتشاجرون في فهم كلام صدر عن شخص في ذلك المجلس، فما ظنّك بالأخبار الواردة في كتب الحديث بالنسبة إلينا، و لذلك ترى الأفهام السليمة، و السلائق المستقيمة، شديدة الاختلاف، كثيرة الاضطراب في فهم الأخبار، فإنّ معظم اختلافهم من هذه الجهة، و يرشد إليه ما في الأخبار الكثيرة من تخطئتهم (عليهم السّلام) كثيرا من الرواة في الفهم بقولهم: ليس مرادنا ما فهموه [٢]، و أين يذهب، و ليس حيث تذهب [٣]، و ليس حيث يذهبون [٤]،
[١] في الحجرية، و، ه: (سنبيّنه).
[٢] لاحظ: الكافي: ٢/ ٤٦٤ الحديث ٥.
[٣] تهذيب الأحكام: ١/ ٣٧٥ الحديث ١١٥٣ معاني الأخبار: ٢٥٥ الحديث ٢، ٣، (مع تفاوت يسير)، بحار الأنوار: ٧٣/ ٨١ في ضمن الحديث ٢١.
[٤] تهذيب الأحكام: ١/ ٣٧٥ الحديث ١١٥٢، بحار الأنوار: ٧٣/ ٨٠ في ضمن الحديث ٢١.