الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٩٨ - دليل حجّية الإجماع المنقول
أو إجماع قطعي بالنحو الّذي اعتبرت و ذكرت، فيخرج أحاديثنا عن الحجيّة، بل و ربّما يتطرّق الإشكال في كثير من الآيات أيضا يظهر وجهه من التأمّل فيما ذكرنا.
و إن بنيت على أنّ آية: فَلَوْ لا نَفَرَ [١] و آية: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ [٢] دليل حجيّة خبر الواحد فيثبت دليل حجيّة دليل الإجماع المنقول أيضا، و كذا إن بنيت على أنّ باب العلم مسدود، و الطريق منحصر في الظنّ، و لا ترجيح لظنّ على ظنّ بل و ربّما كان الظنّ الحاصل من الإجماع أقوى.
على أنّ رفع اليد من هذا الدليل و ادّعاء أنّ كلّ ظنّ يدلّ على اعتباره آية أو حديث أو إجماع قطعيّ لعلّه لا يخلو عن المجازفة، مع أنّ الاستدلال بالآية و الحديث- أيضا- كثيرا ما يحتاج إلى هذا الدليل كما لا يخفى.
و القول بأنّ ذلك يوجب حجيّة القياس فاسد قطعا؛ لمنع العمل به، بل عدّ من ضروريّات المذهب، بل و الرأي و الاستحسان أيضا ممنوع منه، بل و مثل النجوم و الرمل و غير ذلك أيضا ممّا هو مخالف لطريقة المسلمين أو الشيعة.
هذا و اعلم أنّه تأمّل بعض في الإجماع الّذي نقله الشيخ، و اعتذر بأنّ الشيخ يعتقد حجيّة الإجماع بوجه فاسد، و هو أنّه إذا اتّفق جميع الفقهاء و كان خطأ يجب على الإمام (عليه السّلام) أن يظهر و يبيّن الحقّ بنفسه أو بسفيره إن كان؛ إذ يرد عليه منع دليل ذلك، مع إمكان أن يكون عدم الإظهار لتقيّة أو لمصلحة.
مع أنّ الشيخ لا يقول بأنّه يجب على الإمام (عليه السّلام) أن يعرّف نفسه، فأمكن أن يقال: لو كان حديث يدلّ على خلاف ما أجمعوا عليه، أو مجتهد قائل بخلافه يكفي؛ إذ لا فرق- ظاهرا- بين ذلك و بين أن يظهر و يعرّف [٣] نفسه.
[١] التوبة (٩): ١٢٢.
[٢] الحجرات (٤٩): ٤٩.
[٣] في ج: (و لم يعرّف) و يبدوا أنها الاوفق.