الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣١٣ - رسالة القياس
و الاجماع غير متحقق فيما نحن فيه جزما، على أنّ أرباب فنّ الأصول متّفقون على أنّ القائلين بالقياس و المنكرين له، متّفقون على عدم المنع من العمل بالمفهوم الموافق [١].
و أمّا الثاني و الثالث [٢] فبملاحظة ما دلّ على حجّية المفاهيم، و ما يتبادر لم يتحقق منهما ضرر و منع.
و أمّا الأخبار الواردة في المنع عن [٣] العمل بالقياس، فلا تأمّل في أنّها دالّة على المنع عن [٤] العمل به مطلقا، إلّا أنّه لا بدّ من معرفة مرادهم (عليهم السّلام) من لفظ «القياس» في تلك الأخبار حتّى يحكم عليه بالمنع من العمل به.
فنقول: غير خفيّ على من تتبّع تلك الأخبار و تأمّل فيها، أنّ مرادهم من «القياس» هو الأمر الّذي أحدثه القائل [٥] بحجيّته، يعني إلحاق فرع بأصل جامع على سبيل النظر و الاجتهاد، لا ما كان مفهوما من كلام الشارع، بحيث يفهمه و يعرفه أهل العرف و كلّ من يعرف اللغة، و لم يكن من المحدثات، و لم يحتج كسائر المفاهيم إلى النظر و الاجتهاد و الاستنباط، فيكثر فيه القيل و القال، و النزاع و الجدال، و تضطرب فيه الآراء، و تتشتت لديه الأهواء.
و ممّا يشير إلى ما ذكرنا؛ المطاعن الواردة فيها على أبي حنيفة [٦] و اضرابه
[١] انظر الذريعة للسيد المرتضى: ٣٩٨، عدّة الاصول: ٣٧٠.
[٢] المراد منهما: عدم ثبوت الحكم الشرعي بمجرد الظن، و أدلة المنع عن العمل بالظن.
[٣] في ج: (من).
[٤] في ج: (من).
[٥] في د: (احدثه العامة و قالوا).
[٦] هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه الكوفي، جدّه زوطي من أهل كابل، و قيل