الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٩٥ - الرابع علم اصول الفقه
ملاحظة العلاج بالتفصيل الذي مرّ فيها.
على أنّه لو قلنا بجواز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص مثلا، فلا بدّ أيضا من ملاحظة ذلك؛ لأن جواز ذلك- ليس بديهيّ العقل و الدين [١]- صار معركة لآراء الفقهاء المطّلعين الماهرين المتبحرين، بل شاع و ذاع خلاف ذلك حتّى كاد يكون خلافه إجماعيا، و قد عرفت وجه اتّفاقهم و حقيّة رأيهم، فعلى هذا كيف يتيسّر عدم الملاحظة أصلا، سيّما [٢] بعد ما عرفت من أنّ الظنّ ليس بحجّة إلّا ظنّ المجتهد الذي بذل جهده بقدر وسعه؟
و من هذا ظهر وجه الحاجة إلى بعض مباحث الكتاب، و العام و الخاص، و المطلق و المقيّد، و مباحث الناسخ و المنسوخ، و المحكم و المتشابه أكثرها.
ثم إنّ بعض ألفاظ الكتاب و السنّة لا يعرف معناه الحقيقي حتّى يبنى عليه عند عدم القرينة، و بعضها يعرف لكن لا يعرف اصطلاح زمان الشارع فيه، و بديهيّ أنّه المناط و قد أشرنا إليه [٣]، فلا بدّ من تحصيل المعرفة علما أو ظنّا يكون حجّة، و من ملاحظة أنّه لو لم تحصل فالعلاج ما ذا؟ و طريقة العمل أيّ شيء يكون؟
و من هذا ظهر وجه الحاجة إلى مباحث الحقيقة الشرعية، و الأمر و النهي، و المشتق، و العموم و الخصوص، و أمثال ذلك.
ثم إنّه ربّما يكون ظاهر خطابات الكتاب و السنّة يقتضي أمرا و في بادئ النظر أنّ العقل- بل و العرف أيضا- يأبى عنه و يقتضي خلافه. و من ثمّ صار محل
[١] في الف، ب، و: (أو الدين).
[٢] في الحجرية، و: (و لا سيّما).
[٣] راجع الصفحات: ٨٦- ٩٠.