الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٢٦ - رسالة الاستصحاب
قياس هكذا: هذا ما حصل به ظنّي، و كلّ ما حصل به ظنيّ فهو حجة اللّه يقينا في حقّي و حقّ مقلّدي، فهذا حجّة اللّه في حقّي و حقّ مقلّدي.
و منع بعض صغرى القياس، بأنّا نمنع حصول الظنّ إلّا بالنسبة إلى الامور القارّة بالذات، و القارّة بقاؤه على حسب عادة اللّه تعالى لا مطلقا حتّى نتمسّك [١] بالاستصحاب مطلقا، كما هو المطلوب. فعادة اللّه تعالى علّة للبقاء [٢]، و هي ربّما تورث العلم و ربّما تورث الظنّ إلى المدّة التي تورث، فالأمر دائر مع وجود عادة اللّه تعالى و ثبوته، و ثبوت مقدار ما يقتضي له، فكيف ينفع هذا في الأحكام الشرعية، و خصوصا بالنحو الذي هو مطلوبكم [٣]؟
أقول: تتبّع تضاعيف الأحكام الشرعيّة يكشف للفقيه أنّ الحكم الشرعي إذا ثبت لشيء لا يكون آنيّا، بل يكون باقيا البتّة؛ إنّما النزاع فيما إذا تغيّر وصف لموضوع الحكم [٤]، أو زال تغيّر ما هو علّة الحكم ظاهرا، أو حال من أحواله.
و الأوّل: مثل الماء القليل النجس بالملاقاة يصير كثيرا أو كرّا.
و الثاني: مثل الكثير المتغيّر بالنجاسة إذا زال تغيّره بنفسه [٥]، و المتيمّم الفاقد الذي وجد الماء في الصلاة.
و الثالث: مثل الإناءين وقع في أحدهما نجاسة ثم اشتبه بالآخر.
فلولا هذه التغيرات لم يكن لأحد تأمّل في البقاء. و من الثالث مسألة حدوث المذي للمتوضّئ، أو حصول الشّك له في خروج البول .. و غيرهما.
[١] في ب، ج، د: (يتمسك).
[٢] في ج: (البقاء).
[٣] نهاية الوصول: ١/ ٢٩٤.
[٤] في د: (اذا تغير وصف الموضوع).
[٥] في ب، ج؛ (من قبل نفسه).