الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٢٤ - رسالة الاستصحاب
و الضرب الثاني: عكس الضرب الأوّل؛ و هو أنّ ثبوت الحكم الشرعي لموضوع معيّن معلوم جزما، لكن لا ندري هل تحقق ذلك الموضوع أم لا؟
- مثلا-: ندري أنّ البول ناقض للوضوء البتّة، لكن نشكّ أنّ بعد الوضوء هل حدث البول أم لا؟ فيقال: الأصل بقاء الوضوء، فيحكم بعدم تحقق البول، فهو متطهر الآن.
إذا عرفت هذا، فاعلم؛ أنّه قد وقع الخلاف في حجيّة الاستصحاب.
فمنهم من يقول: بالحجيّة مطلقا؛ و هو المشهور بين فقهائنا رضي اللّه عنهم [١].
و منهم؛ من أنكر مطلقا [٢].
و منهم؛ من فصّل، فأنكر حجيّة القسم الأوّل [٣].
و منهم؛ من أنكر حجيّة الضرب الأوّل [٤].
لكنّ الّذي نجد من الجميع- حتّى المنكر [٥] مطلقا- أنّهم يستدلّون بأصالة عدم النقل، مثلا يقولون: الأمر حقيقة في الوجوب في عرفنا، فكذا [٦] لغة؛ لأصالة عدم النقل، و يستدلّون أيضا بأصالة بقاء المعنى اللغوي، فينكرون الحقيقة
[١] انظر: تمهيد القواعد: ٣٧، المستصفى: ١/ ٢٢٢، معالم الدين: ٢٣١، الوافية: ٢١٨، زبدة الاصول: ٧٣، الدرر النجفيّة: ٣٤، الحدائق الناظرة: ١/ ٥٢ .. و غيرها.
[٢] كما جاء في الوافية: ٢٠٠ و الحدائق الناظرة: ١/ ٥٢ .. و غيرهما.
[٣] قاله المحقق في المعتبر: ١/ ٣٢ .. و غيره.
[٤] معارج الاصول: ٢٠٦، الذريعة للسيد المرتضى: ٢/ ٨٢٩، معالم الاصول: ٢٣١، الفوائد المدنية: ١٧ و ١٤١، مدارك الأحكام: ١/ ٤٦، ذكرى الشيعة: ٥.
[٥] في ج: (من المنكر).
[٦] في ج، د: (فكذلك).