الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٠٦ - إشكالات
الاحتياط و التقوى، كما هو غير خفيّ على العارف.
بل لا يبعد كون ما ذكرنا من ضروري الدين، مع أنّ الظاهر من الأخبار أيضا ذلك، مثل قول الصادق (عليه السّلام)، عن آبائه (عليهم السّلام): «إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: لا تجامعوا في النكاح على الشبهة، وقفوا عند الشبهة، يقول: إذا بلغك أنّك قد رضعت من لبنها و أنّها [١] لك محرم و ما أشبه ذلك، فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» [٢].
و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «إذا اختلط الحلال بالحرام غلب الحرام الحلال» [٣].
و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «تشوّقت الدنيا إلى قوم حلالا محضا فلم يريدوها فدرجوا، ثمّ تشوّقت الى قوم حلالا و شبهة فقالوا: لا حاجة لنا في الشبهة، و توسّعوا في الحلال، و تشوّقت الى قوم حراما و شبهة فقالوا: لا حاجة لنا في الحرام، و توسّعوا في الشبهة، ثمّ تشوّقت الى قوم حراما محضا فطلبوها فلم يجدوها، و المؤمن يأكل في الدنيا بمنزلة المضطرّ» [٤]. رواه في «التهذيب» في كتاب المكاسب [٥].
و يؤيّد ما ذكرنا الاعتبار، و معاملته تعالى مع الأخيار بتنزيههم، و إبعادهم عنها بتنبيههم [٦] و إظهارها عليهم، و يعضده الأمر بالتنزّه في كثير من مواضعها.
مع أنّه على هذا يكون ما لا نصّ فيه أيضا حلالا بيّنا.
[١] في النسخ: (فانها)، و ما أثبتناه من المصدر.
[٢] تهذيب الأحكام: ٧/ ٤٧٤ الحديث ١٩٠٤، وسائل الشيعة: ٢٠/ ٢٥٨ الحديث ٢٥٥٧٣، مع تفاوت يسير.
[٣] عوالي اللآلي: ٢/ ١٣٢ الحديث ٣٥٨، بحار الأنوار: ٢/ ٢٧٢ الحديث ٦، مستدرك الوسائل: ١٣/ ٦٨ الحديث ١٤٧٦٨، مع تفاوت يسير.
[٤] الكافي: ٥/ ١٢٥ الحديث ٦، وسائل الشيعة: ١٧/ ٨٢ الحديث ٢٢٠٤٤.
[٥] تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٦٩ الحديث ١٠٦٦.
[٦] في ب: (بنهيهم).