الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٤٣ - رسالة الاستصحاب
و أنا حاضر: إنّي اعير الذمّي ثوبي .. إلى أن قال: «صلّ فيه و لا تغسله من أجل ذلك؛ فإنّك أعرته إيّاه و هو طاهر، و لم تستيقن نجاسته، فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه» [١]؛ فإنّه ليس في هذه الصحيحة حكاية نقض اليقين بالشكّ أصلا حتّى يدّعى الظهور.
ثمّ اعلم يا أخي! أنّ الروايات الظاهرة في حجيّة الاستصحاب غير منحصرة فيما ذكرناه- تركنا الذكر خوفا من التطويل- و ظهر لك من مجموع ما ذكرت قوّة كون الاستصحاب حجّة مطلقا.
و اعلم أيضا! أنّه اذا استحال موضوع الحكم لا يجري فيه الاستصحاب، مثل: إن صار الكلب ملحا، و العذرة دودا، و الميتة ترابا، و الدهن النجس دخانا، و مثل: إن احترق نجس فصار رمادا، و كذلك الانتقال، مثل أن ينتقل دم الآدمي إلى القمّل، و البرغوث و البق .. و غير ذلك [٢] من نظائر ما ذكرنا في الموضعين؛ لأنّ النجس هو الكلب و العذرة و الميتة، لا الملح و الدود و التراب، و قس على ما ذكرناه غيره. و تأمّل بعض المتأخّرين في ذلك [٣] و ليس بشيء.
ثمّ اعلم! أنّ تغيّر الموضوع على أقسام:
منه: ما يعلم جريان الاستصحاب معه يقينا.
و منه: ما يظنّ الجريان.
و منه: ما يشكّ في الجريان.
و منه: ما يظنّ العدم.
[١] تهذيب الأحكام: ٢/ ٣٦١ الحديث ١٤٩٥، الاستبصار: ١/ ٣٩٢ الحديث ١٤٩٧، وسائل الشيعة: ٣/ ٥٢١ الحديث ٤٣٤٨.
[٢] في ب: (إلى غير ذلك) بدل (و غير ذلك).
[٣] المعتبر: ١/ ٤٥١، منتهى المطلب: ١/ ١٧٩، مجمع الفائدة و البرهان: ١/ ٣٥٥.