الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٠٤ - عدد الأحاديث
قلت: دعوى ظهور عدم التغيّر [١] بالنسبة إلى الكلّ محلّ مناقشة، كما عرفت.
سلّمنا لكن نقول: لعلّ وفور القرائن لهم أغناهم عن البحث؛ فإنّ محاوراتهم كانت كمحاوراتنا، و نحن لا نكاد نجد في محاوراتنا أمرا- مثلا- بغير قرينة، مع أنّه لو كان وقع في محاوراتهم بغير قرينة أيضا، فلا بدّ من أن يكونوا مطّلعين على المعنى الحقيقي و المفاد بغير قرينة، و إلّا لكانوا مقصّرين في عدم البحث عنه جزما و معاقبين، مع أنّهم كانوا يبنون كلامهم على أمر من غير تأمّل، و أيضا كيف يتحقّق هذا مع عدم الاطلاع؟
و غير خفيّ أنّا في أمثال زماننا متحيّرون غير مطّلعين، بل يمكن أن نقول: لو لم يقع بين علمائنا و غيرهم النزاع في الامور المذكورة، و لم يشتهر ذلك إلى حدّ صار منشأ للاشتباه علينا ليحتمل أن نكون نحن أيضا مستغنين عن البحث في هذه الامور.
مع أنّه كثيرا ما يشتهر من اجتهادهم امور لا أصل لها، و اصطلاحات لا نعلم صحتها كما نبّهنا عليه غير مرّة، فلو لم نبحث لظننا حقيّتها، و توهّمنا حجّيتها، كما هو الحال الآن بالنسبة إلى القاصرين في علم الاصول، كما أشرنا إليه في الفصل الخامس [٢].
و الحاصل؛ أنّ أهل زمان المعصوم (عليه السّلام) لو كان حالهم حالنا و مع ذلك لم يبحثوا لكانوا مقصّرين آثمين حيرانين لا يبنون أمرهم على شيء، أو يبنون بوجه ظاهر الفساد و إن لم يكونوا مقصّرين، و كانوا يبنون أمرهم عليه، أو كان أحد
[١] في ج، و: (عدم التغيير).
[٢] راجع الصفحات: ٤٤- ٦٦.