الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٩٣ - دليل حجّية الإجماع المنقول
الإجماع و هم الناقلون.
نعم، بعض الإجماعات تعرّض له بعض المتعرّضين للمستند، و لعلّ وجهه أحد ما ذكر أو غير ذلك، كما أنّ المستند الّذي هو الآية أو الخبر أو الاستصحاب أو غير ذلك ربّما تعرّض لبعضها في بعض المقامات بعض، و لم يتعرّض للكلّ [١] في كلّ مقام، و بعض آخر منهم تعرّض لبعض آخر كذلك.
و يظهر من الخارج أنّهم كانوا يعرفون و لا يذكرون، فإذا كان الظنيّات كذلك فما ظنّك بالقطعيّات؟! و سيّما ما اعتقدوه ضروريّا أو إجماعيّا يعرفه الفقهاء.
[دليل حجّية الإجماع المنقول]
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ من قال بحجّية الخبر الواحد قال بحجيّة هذا الإجماع- إلّا النادر منهم- و دليلهم على ذلك أنّ من قال من الإمامية: أجمع الأمّة أو الإمامية على كذا، ليس معناه إلّا أنّ المعصوم قال كذا أو فعل كذا أو قرّر كذا؛ لأنّ قائل هذا القول صرّح بأنّ مرادي كذا، و اصطلاحي كذا، و هو عادل ثقة، فإذا أخبر بذلك فلا وجه للتوقّف فيه بعد الحكم بحجيّة الخبر الواحد؛ لأنّه في الحقيقة خبر، و لعموم ما دلّ على حجيّة الخبر الواحد.
و أيضا؛ قد عرفت- ممّا سبق- أنّ أصل الإجماع و الضروريّ و منشأهما ليس إلّا القول الصادر [٢] من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) صريحا أو الأئمة (عليهم السّلام) صريحا، بل ربّما كان الأصل و المنشأ الأقوال الكثيرة الصادرة، بل ربّما كان الأقوال الصادرة [٣] الّتي بلغت من الكثرة غايتها.
[١] في الف، ج، د: (الكلّ).
[٢] في الف: (الضروري).
[٣] لم ترد: (بل ربّما كان الأقوال الصادرة) في: الف، د.